الصفحة 13 من 58

صعقته المفأجاة.. ولكنه حاول أن يتماسك، وأن يتمالك نفسه..

-. يا الله.. هل هذا معقول؟

إنها هي.. هي ذاتها.. صاحبة الوجه الذي عاش معه حلمًا منذ اليفاع.. القمر الأسمر.. خصلات الشعر المتناثرة على الجبهة، إبتسامة الشفتين الآسرة.. بريق العينين الرائعتين اللتين كانتا تدعوانه بنداء آسر...

(( آه أيتها الصبية.. لو تأخذينني إلى مخدع.. تعرّين فيه صدرك لأرى قطرة الندى المتلألئة على حلمة نهدك الأيمن اذن.. لتمّت المعجزة..

جلس يتأملها مشدوهًا.. لم يهتم بالشاب الذي كان يرافقها.. تمنى فقط ألا يكون حبيبها.. فهي له.. له وحده.. منذورة منذ أربعين سنة.. أجل.. أربعون سنة وهي تزوره في حلمه اليتيم.. أربعون سنة وقدماه تغوصان في الرمال وهو يسعى إليها دون جدوى، أربعون سنة وهويحاول الوصول إلى قمره الأسمر، ويلعق قطرة الندى عن النهد الشامخ في استدارة رائعة..

وتحدثتْ إليه.. في أمور لا علاقة لها بذلك الحلم الرائع..

أحس بالإحباط..

تطامن على نفسه من جديد

تكلف الإستماع إلى حديث الشاب الذي يرافقها..

كان بريق عينيها هو الذي يدفع أسياخ النار إلى صدره، كان يتوقع لحظة لقاء صاحبة الوجه القمري لحظة تاريخية، تسبقها عواصف ورعود وبروق وزلازل.. توقع أن يتوقف العالم عن الحركة.. وينصت الكون مستمعًا إلى معزوفة ربيعية.. فها هي الأميرة.. ها هي عروس الأحلام تهبط من عالمها المخملي إلى أرض الواقع..

أربعون سنة من الإنتظار تستحق غير هذا اللقاء العابر..

ونهضت تودعه، وخرجت بهدوء مع الشاب المرافق دون أن تتألق في عينيها تلك الدعوة بالنداء الآسر..

وتكسّر الحلم على أرض الواقع

وهطل في قلبه مطر حزين.

شرخ في الزورق الوردي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت