الصفحة 14 من 58

عندما أنهت غادة المكالمة الهاتفية الأخيرة، أحست بتنين الأسى يعتصر قلبها، فغامت أمامها الرؤى والأشياء، وشعرت أن فجيعتها تلف دنياها بوشاح أسود

أهكذا؟ في لحظة هاربة من الزمن الجميل الذي عاشته طوال ثلاث سنوات، تتحول ألوان قوس قزح إلى شرائط رمادية، وتذبل السوسنة على غصنها، وينكفئ الطائر الغرّيد على نفسه مقهورًا؟. أهكذا ينتهي كل شيء؟.

وماذا عن الأحلام الوردية التي عاشتها في الخيال وفي الواقع؟. ماذا عن الكلام الذي كان ينساب بينهما مثل قصائد الشعر؟ ماذا عن المثُل؟. عن القيم؟ عن الوفاء؟. عن الوعود التي كان حازم يزجيها بسخاء، والعهود التي تنعقد بينهما بتلقائية وانسجام وهما يبحران في زورق الحياة الزوجية الوردي الذي زفهما إليه الأهل والأحباب والأصدقاء قبل ثلاث سنوات؟.

إنه يكذب عليها.. يخدعها.. ليس لديها في هذا أي شك، وهذه المكالمات التي أجرتها مع صديقاتها الأربع، شاهدة..

قالت سوسن ان زوجها سيكون مشغولًا هذا المساء في تعزية أسرة صديقه الذي مات في المهجر، وقد يتأخر هناك

وقالت وفاء أن زوجها مشغول هذا المساء بتوقيع عقد مع إحدى الشركات، اختارته ليكون محاميها الخاص

وقالت أميمة ان زوجها مشغول هذا المساء في مناوبة ليلية.

فماذا قال زوجها؟.

قال انه سيسهر مع الشلة سهرة ( رجالية ) تقررت عقب إتفاق مفاجئ غير مخطط له عقد فجأة بين الأصدقاء الخمسة على قضاء سهرة في أحد المطاعم، وأصدقاؤه هم أزواج صديقاتها اللواتي أجرت معهن مكالمات هاتفية، فاكتشفت أن أزواجهن مشغولون مساء في أمور لا علاقة لها بالسهرة المزعومة التي اخترعها لها زوجها..

لماذا يكذب عليها؟.

ماذا حدث حتى دخل بينهما شيطان الكذب؟.

(( هل بردت قهوتهما؟. ) )..

منذ ان قرأت هذا المقطع في قصيدة لأحد الشعراء عن حالة زوج يبرر إنفصاله عن زوجته، وهي تخشى ان تصل بهما الحال، وهي وحازم، إلى حالة بطل القصيدة:

(( بردت قهوتنا.. واتنهت قصتنا ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت