الصفحة 20 من 58

ها هي في حالتها الجديدة، تنفسح الأمداء أمامها من جديد على إمتداد زرقة الأفق.. وتتقافز الأحلام إلى المرابع حلقات متتالية، منفتحة، ومتآلقة حتى الذرى السامقة.. ومع الأحلام الجديدة، تتهاوى ذكريات الأمس البائس.. تنزاح الصور والأصداء متناوحة بين الشماريخ وهي تهوى إلى بئر بعيدة القرار..

تنفسح الأمداء أمامها، وهي جالسة في شرفة الشقة الجديدة التي أنتقلت إليها من ذلك القبو الرطب، فإذا هي في إطلالة خضراء، وإذا الطبيعة البادية أمامها واحدة من تلك المنمنمات التي تصوغها دورة الفصول لوحاتً معجزةً من الإبهار

فردت امامها كدسة البطاقات الشخصية، وقائمة الأرقام الخاصة، كومة من الرؤوس والالقاب والثروات، ولم يطل بها الإختيار، فهذه هي بطاقته، تعلن عن نفسها بلونها الذهبي..

ترى.. كيف سيكون وقع المفاجأة عليه؟.

ستة أشهر وهو يطاردها، يفرش لها الدرب بالمخمل، ويمد لها في كل لقاء متعمد بطاقته الذهبية، فقد تكون قد أضاعت السابقة.. وفي كل مرة لا يأخذ منها إلا وعدًا معلقًا في الهواء.. حتى كان لقاء، توعدها فيه بأنها لن تراه إذا استمرت في الصد والدلال..

وعلى الرغم من أنه نفّذ وعيده، إلا أنها واثقة من أن ( ألو ) واحدة على الهاتف ستجعله يهرع لا هثًا وقد وقع طربوشه في حذائه..

أنها صفقتها الحاسمة في لعبة الوصول.. ستتحدى صديقتها - غريمتها - غادة التي توحي بأنها تمتلك قرن الثور الذي يحمل الكرة الأرضية، وكل عدتها أمين جمركي على الحدود يمّرر لها صرة ثياب أو صندوق معلبات..

مسكينة غادة.. هرّة جرباء.. تموء في الزوايا، وتلبس لبوس الإدعاء وتوحي لمن حولها بان يدها تطال أعلى تفاحة في جنة الأرض.. جنة؟..

واهمة هي غادة.. فليس في الأرض جنة.. ليس إلا هذا الخراب الذي يمتد على إتساع الصحارى العربية..

ستكون هي - وليس غادة - سيدة هذا الخراب .. امبراطورة هذا الخراب. فمثلها لا مكان له في جنان الطمأنينة.. أنها صفقتها الحاسمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت