فهرس الكتاب
دقائق وينقلها هذا الهاتف اللاسلكي إلى سدة الامبراطورية..
أشعلت دخينة فاخرة.. وأمسكت بالهاتف المستطيل بعد أن ضغطت الأزرار ليأتيها صوت مغناج:
-. ألو.. أنا السكرتيرة الخاصة.. أية خدمة؟.
كانت غادة.
المزنة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما دوّت الصافرات، تركت مفيدة ثيابها الداخلية معلقة على حبل الغسيل في المشرقة، وهرعت تهبط الدرج الخشبي قفزًا إلى المربع الذي في أرض الدار
كانت أمها جالسة أمام صينية صغيرة عليها كومة من العدس وهي تنقيّه من حبات القش والبحص الصغير، فرفعت رأسها إلى إبنتها الواقفة مرتجفة أمام الباب تسألها مستنكرة:
-. ما بك؟.
-. غارة يا ماما.. غارة
-. وماذا يعني ذلك؟. لماذا أنت خائفة هكذا؟.
-. هذه الصافرات تهد حيلي كلما إنطلقت.. تخلع ركبتي..
-. وهل تركت ثيابك معلقة في المشرقة..
-. لن أحضرها قبل أن تنتهي الغارة
-. هيا إصعدي وأحضريها. حقًا انك مجدوبة
-. لن أحضرها قبل أن تنهي الغارة
-. وإذا عاد أسعد فجأة وصعد إلى غرفته هل من اللائق أن يرى امامه هذه البيارق.. هيا إصعدي واحضريها. الناس فوق الأسطحة يتفرجون وأنت تركضين لتختبئي مثل الفأرة في هذا المربّع..
(( لماذا هذه الحرب؟. لماذا يطلقون الصافرات؟. ماذا يريدون منها حتى يخترقوا عليها عالمها الهادئ؟ هل استكثروا عليها المشرقة فطاردوها فيها بزعيق الصافرات وأنباء الغارات؟ هي لا تعرف شيئًا عن هذه الأمور.. ولا تريد أن تعرف.. هي فقط خائفة، وتريد أن تصمت هذه الصافرات بأي ثمن ) )..
توقف زعيق الصافرات، فجمعت مفيدة أطراف شجاعتها الهاربة، وراحت تصعد الدرج متمهلة حذرة إلى المشرقة..
كانت أصوات الجيران على الأسطحة تختلط بالأصوات الأخرى المنبعثة من الزقاق:
-.إنزلوا عن السطح يا أولاد..
-. هات السلم يا أبا محمود
-. هل رأيت شيئًا.. أنظر جيدًا
-. هاتي أخاكِ وادخلي البيت يا دلال