فهرس الكتاب
-. لعينيك أبا الروض.. سنضرب الفانتوم بصاروخ على كيفك
-. أين مفتاح باب السطح يا سميرة؟
وقفت مفيدة في الشرفة قليلًا، زايلها بعض الخوف.. نسيت زعيق الصافرات.. كانت أصوات الجيران تتناهى إلى أذنيها أنيسة، فقررت ألا تهبط إلى المربّع بسرعة..
صعدت درجتين بحيث أصبحت خلف الشباك المطل على الزقاق .. دفعت درفة الشباك ونظرت من خلال خشب الخص إلى أسفل..
شبان الحي يرابطون في أول الزقاق وهم يتحدثون بأصوات مختلطة لم تفهم منها سوى كلمات متناثرة.. دكان أبي حمدي التي على ناصية الزقاق مفتوحة كعهدها بها كل يوم.. عامل التنظيفات يدفع أمامه عربته الصغيرة بهدوء وعيناه تبحثان في الزقاق عن قصاصة ورق أو قشرة بطيخ أفلتت من مكنسته الطويلة.. حتى بائع ثياب (( البالة ) )كان واقفًا خلف بسطته في ركنه المعهود
أهذه هي الحرب؟.
ليس في الزقاق ما يدل على أن الحرب قائمة.. ليس هناك من يخاف الصافرات والغارات.. أحسّت انها الوحيدة بين أهل الحارة تقف خائفة...
رفعت رأسها إلى أعلى وأصاخت السمع.. كانت الأصوات تأتيها من ناحية السطح أكثر وضوحًا: هذا جارهم، أبو حمدي، ينادي جاره أبا معتز: تعال.. لقد احضرت لك السلمّ.. ولكن لماذا تريده؟.
فيرد أبو معتز: اريد أن أصعد إلى سطح غرفة الغسيل لأرى الطائرات..
وفجأة.. يدوّي في الجو أزيز مرعب يطغى على أصوات الجيران، فأحست مفيدة بأن شيئًا مثل التيار الساخن يخترق رأسها وصدرها وأحشاءها، فتعثرت بالدرج وهي تهبط بسرعة لتلتصق بالجدار وقد إنخطف لونها
وتناهت إليها أصوات متتابعة لدوي وانفجارات لم تعلم أنها أصوات قصف الطائرات الأحياء السكنية قبل أن يصرخ أبو معتز:
-. قصفوا الشام.. ها هو عمود من النار يطهر من جهة المرجة فيرد عليه صوت آخر: ليس من المرجة.. هذا من الصالحية ويقول ثالث: بل من جهة ( أبو رمانة) ..
وصاحت أم مفيدة من أسفل: مفيدة.. تعالي.. إنزلي بسرعة..