فهرس الكتاب
وتدخلت مفيدة في الكلام.. كان صدرها يغلي.. تريد أن تعرف شيئًا عن القصف والمواقع التي قصفت، وكم خاب أملها عندما فاجأها العسكري الزائر بانه بدوره لا يعرف شيئًا عن القصف، وانه كان في اول الحارة عندما مرت الطائرات ثم سمع الدوي والإنفجار...
وتذكرت أم مفيدة المذياع فقالت لإبنتها: إرفعي صوت الراديو.. حتمًا سيذيعون بلاغًا عن الغارة وادارت مفيدة المفتاح ليرتفع صوت مطربة تردد أغنية وطنية، قطعت فجأة، فهمست مفيدة: -. هس.. إسمعوا...
وانطلق صوت المذيع يعيد إذاعة النداء الذي توجهه الإذاعة منذ أول أيام الحرب إلى المواطنين ليحافظوا على أرواح الطيارين الإسرائيليين الأسرى الذين يقفزون بالمظلات بعد أن تصاب طائراتهم، ويسلموهم إلى مخافر الشرطة والمواقع العسكرية.
ثم أعقب النداء نشيد آخر، فخفضت مفيدة صوت المذياع وعادت إلى العسكري الضيف تسأله:
-. انت تحارب في الجبهة؟.
-. أنا سائق شاحنة.. انقل المؤن والذخيرة
فعقبت أم مفيدة: جميع الذين في الجبهة يحاربون.. عندما تأتي القذيفة لا تفرق بين المدفعي والسائق..
وعادت مفيدة: تسأل: هل ستطول الحرب؟.
أجاب العسكري: لا أدري..
-. ألا تخاف وأنت في الجبهة؟.
ضحك العسكري ثم قال: كل إنسان يخاف، وخاصة في اللحظات الأولى من المعركة، ولكن الخوف يزايله بعد ذلك.. وإذا كان العسكري خائفًا فلن يستطيع أن يقاتل..
صمتت مفيدة.. تذكرت حالها وهي في المشرقة عندما بدأت الغارة، ثم عندما جاءها نبأ القصف. (( ما يقوله هذا العسكري.. صحيح ) )..
واستطرد الضيف يوجه الخطاب إلى أم مفيدة: