فهرس الكتاب
(( والله يا خالتي، ما لك على يمين.. الشباب في الجبهة يقاتلون العدو مثل النمور.. اخترقوا تحصيناته ودخلوا القنيطرة.. العمى في عيونهم هؤلاء الإسرائيليين، حفروا خندقًا بعرض ستة أمتار على طول الجبهة، ومع ذلك استطعنا أن نجتازه.. وضعنا عليه جسورًا واجتزناه.. ناطحناهم بالدبابات.. قصفنا مواقعهم بالمدفعية والطائرات.. هبطنا فوق رؤوسهم في جبل الشيخ.. العمى في عيونهم.. كل يوم إعتداء.. كل يوم إعتداء.. هذه المرة سيدفعون الثمن ) )..
كان الفرح يملأ كيان مفيدة وهي تستمع إلى حديث العسكري الشاب، وتنظر إلى بريق عينيه وهويتحدث.. تمنت أن تعانقه على الرغم من ذقنه الطويلة وثيابه المتسخة وحذائه الغليظ..
وعندما همّ بالنهوض، حاولت ان تستبقيه، وكذلك امها.. قالت له: انتظر قليلًا فسيأتي أسعد ما دام قد غادر المستشفى وعقبت الأم: منذ أول الحرب وهو مستنفر.. ولكنه يأتي دائمًا ليطمئن علينا.. أسعد بسعر ولدي.
قال العسكري: كتب لي عنكم في رسائله.. قال انكم مثل أهله فردت أم مفيدة: ليحفظه الله لأهله.. أسعد ممتاز.. وشهم، وأخلاقه عالية ولسانه دافئ..
فجأة.. بدأ المذيع يقرأ بلاغًا، فأدارت مفيدة مفتاح المذياع ليرتفع الصوت: (( في الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق قامت ست طائرات معادية من طراز فانتوم بمحاولة قصف مدينة دمشق، مستهدفة المدنيين، وتصدت لها وسائط دفاعنا الجوي وأسقطت منها أربع طائرات.. وأن إسرائيل تتحمل تبعة ذلك ) ).
تمتمت مفيدة: ست طائرات؟.
فقال العسكري: ذلك لأنهم متضايقون..
لم تفهم مفيدة قصده فسألت: متضايقون.. كيف؟.
-. أكلوها في الجبهة فجاؤوا يضربون المدنيين.. حرب نفسية ولكنها فاشلة..
وقطعت الإذاعة الموسيقى العسكرية التي كانت تبثها وارتفع صوت المذيع من جديد فصمت الثلاثة ينصتون: