الصفحة 26 من 58

(( لاحقًا لبلاغنا السابق.. في نفس الوقت الذي قصف فيه طيران العدو اهدافًا مدنية في دمشق، قصف أهدافًا مدنية أخرى في ضواحي مدينة حمص.. وقد اشتبكت طائراتنا مع طائرات العدو في معركة جوية فوق منطقة حمص، وقرب الساحل السوري واسقطت له ثلاث طائرات بالإضافة إلى الطائرات الأربع التي أسقطتها وسائط دفاعنا حول مدينة دمشق.. وقد نجم عن القصف المعادي بعض الخسائربين المدنيين..

انتهى البلاغ فنهض العسكري من مكانه وهو يقول:

-.إذا استمرت هذه الحرب فسيسخر العدو جميع طائراته.. ونظر إلى ساعته وقال: أنا أستاذن.. لم يبق وقت.. يجب أن اعود إلى الجبهة، بلغوا تحياتي لأسعد.. ساحاول أن أراه في مرة قادمة..

وسار العسكري، فسارت معه مفيدة ترافقه إلى الباب وهي تقول له: (( دير بالك على حالك ) )..

وقبل أن تغلق الباب إلتفت إليها مودعًا، وعلى وجهه إبتسامة عرفان ودود..

مر النهار دون ان يعود أسعد.. وفي المساء جلست أم مفيدة تتابع أخبار الحرب وتتفرج على الأسرى الإسرائليين من خلال شاشة التلفزيون، بينما ذهبت مفيدة إلى غرفتها لتنام.. كانت تشعر برغبة ملحة لأن تختلي بنفسها.. وكانت أحداث النهار تشغل ذهنها والصور تترى أمام عينيها: المربّع الصغير.. المشرقة.. الثياب المعلقة.. أصوات الجيران.. شباب الحارة.. دكان أبي حمدي.. إبتسامة العسكري.. بسطة البالة.. والغارة.. الغارة الوحشية التي عرفت تفاصيلها بعد الظهر من أحاديث الجيران

لم تستطع أن تنام.. كانت تفكر بالحرب، وبالعسكري الذي زار البيت مثل مزنة المطر المفاجئة في أول الربيع.. وأسعد.. أين هو؟ لماذا لم يأت؟.

ليس من عادته أن يتغيب يومًا كاملًا عن البيت دون ان يطل ولولنصف ساعة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت