فهرس الكتاب
لم تعلق مفيدة على كلامه.. لم يعجبها كلامه.. أحست أنه يهزأ منها، وأنه يوحي إليها بألا تفكر به هو.. فهو طبيب على وشك التخرج، وهي فتاة من حي شعبي لا تحمل سوى الشهادة الإبتدائية، صحيح أنها جميلة، وخياطة ماهرة، وست بيت ممتازة... ولكن...
ارتسمت في ذهنها صورة العسكري، وبدأت أقواله تطن في أذنيها، وبريق عينيه يأسرها وهو يتكلم...
وعاد أسعد يتحدث.. تحدث عن النسوة المتطوعات للعمل في المشافي، فالتمعت عينا مفيدة.. حاولت أن تقول شيئًا لكنها أحجمت عندما نظرت إلى أمها..
وعندما غادر أسعد البيت عائدًا إلى المستشفى غافلت امها ولحقت به:
_. أسعد.. أسعد..
إستدار إلى الخلف.. فوجئ بها..
-. ما بك يا مفيدة؟.
_. خذني معك
_. إلى أين؟.
_. إلى المستشفى
_. وماذا ستفعلين في المستشفى؟.
_. أريد أن أتطوع، مثل اللواتي قلت أنهن تطوعن للعمل,, طقت مرارتي في البيت
-. لكنك لا تجيدين أي عمل من أعمال الإسعاف..
_. امسح البلاط.. أفعل أي شيء..
-. وهل توافق أمك؟.
_. لا تهمني موافقتها.. سأذهب معك..
_. عودي الآن إلى البيت، وسنبحث الموضوع فيما بعد..
_. بل سأذهب معك الآن..
-. قلت لك....
إرتفع فجأة صراخ إمرأة من آخر الزقاق، فهرع أسعد يركض باتجاه الصوت، وركضت مفيدة خلفه، وهرع معهما اناس آخرون تجمعوا امام البيت الذي ينبعث من عويل النساء مختلطًا بصراخ الأطفال..
اقترب أسعد من أحد الفتيان الواقفين: ماذا هناك؟.
_. جاؤوا بجثة أبي سعيد..
أبو سعيد؟. تعرفه مفيدة..
ولطمت خدها بيدها: يا حرام...
سألها أسعد: هل تعرفينه؟.
-. جارنا في الحارة.. يعمل في مؤسسة الكهرباء
وقال الفتى: كان يعمل في الهامة.. قصفت الطائرات الإسرائيلية محطة الهامة، وكانت ورديته فيها..