الصفحة 32 من 58

حث إبراهيم الخطى.. عيناه تأكلان الطريق بتساؤل يائس والهموم تملأ كيانه فيدور في الدوامة وقد خيل إليه أن إسفلت الطريق حية سوداء طويلة ماكرة تتلوى أمامه لتعذبه.. وأن أزيز المعمل القريب لا يختلف في إزعاجه عن دقات إبنه محمود عندما يحاول في ساعة القيلولة التي تفصل بين دوامه الصباحي والمسائي إدخال مسمار في خشب قبقاب ثقيل..

ليس هناك وسيلة ركوب توصله بشكل مباشر إلى الفرن، ولهذا يسير إليه على قدميه...

فرن؟..

.من قال انه فرن واحد؟..

إن أبا حمدي يمتلك عدة أفران في المدينة.. بعضها للخبز، وبعضها للكعك وللحلويات، إضافة إلى العقارات والحوانيت...

أين يذهب أبو حمدي بهذه الأموال؟.

يقول أبو رشيد ان أبا حمدي يصرف على الراقصة سميرة ما يكفي لإعالة مئة أسرة فقيرة..

(( يخرب بيتك يا أبا حمدي.. زوجتان.. ولا حق سميرة؟. ) )

ويمد ابو رشيد رقبته أكثر وهو يهمس:

أبو حمدي يذهب إلى الملهى الذي تعمل فيه سميرة كل ليلة.. يجلس في مقصورة خاصة داخلية، وتجلس سميرة إلى جانبه تسايره وتمازحه وتعابثه ريثما يحين موعد نمرتها، وعندما تسلط عليها الأنوار ويبدأ الرقص، ينتقل إلى مائدة قريبة من الحلبة التي ترقص عليها، ويخرج من جيبه كدسة من ذوات الخمسمئة، وينثرها فوق رأسها فتتساقط تحت قدميها.. يفعل هذا كل خميس..

(( واحدة فقط من تلك الأوراق تنهي تكاليف الولادة ) )

ويتابع أبو رشيد: سميرة لا تحبه.. انها تحب ماله.. وماذا ستحب في هذا الكهل ذي الرأس الصلعاء والبطن الأكرش؟.

بعد عام من نزوحه إلى المدينة كانت المفاجأة.. جاءت العيادة صبيّة مغناج، أدرك للتو انها متمارضة وليست مريضة سألت عن الطبيب.. دخلت عليه دون استئذان.. وعندما لحق بها إلى الداخل كانت قد جلست على الكرسي أمام الطبيب وقد وضعت ساقًا على اخرى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت