الصفحة 34 من 58

زاره في بيته.. ودخلت نعيمة تقدم القهوة.. لفت انتباهه جمالها المبهر.. سبحان الخالق.. بدر مصور...

غض الطرف ولعن الشيطان و خرج شبه هارب من هذا الجمال... وعندما مات أبو عايش تأثرًا بمرضه، رفض أبو حمدي أن يصرف له تعويضًا، أو يعتبر الوفاة إصابة عمل على الرغم من وساطات ورجاءات حميع عمال الفرن.. ولكن أبا حمدي غير رأيه عندما زارته نعيمة تطالب بحق زوجها..

بدأ يداور ويناور ويساوم وهو يستقبل الأرملة في الغرفة الخلفية الملاصقة للفرن وإبراهيم يراقب كل شيء عن كثب..

كانت نعيمة النعجة السمينة البيضاء التي يتحايل عليها الجزار المتربص بها وقد حمل سكينه..

وكانت نعيمة فقيرة، ومحتاجة، خلفت في البيت ثلاثة أطفال فاغري الأفواه ينتظرون طعامًا بعد أن رحل معيلهم الوحيد...

حاولت نعيمة في أول الأمر أن تقاوم، ولكن أبا حمدي كان ملحاحًا.. وبدأ ضغط الحاجة يسوق قدميها إلى المسلخ.. وعندما حاول إبراهيم أن يحدثها وأن يحذرها من الولوج إلى المسلخ الذي يجرها إليه الجزار المتربص كانت السكين تحز الرقبة..

ولا ينسى إبراهيم تلك المقابلة العاصفة بينه وبين نعيمة، وهو يلحق بها إلى حيث تسكن في حي الطنابر.. الحي الذي يسكن فيه قالت له: ماذا تريد؟.

_ أريد أن أتحدث إليك في موضوع مهم..

_. ولماذا لم تحدثني عندما خرجنا من الفرن؟.

-. إنه موضوع خاص، ولا أستطيع أن أتحدث عنه في الشارع

-. وما هذا الموضوع؟.

_. أنت تعلمين محبتي للمرحوم أبي عايش؟.

_. هل سننبش القبور؟.

_. اعوذ بالله.. انني أشرح لك فقط عن مدى محبتي للمرحوم زوجك

-. لم يعد زوجي.. أصبح مرحومًا.. وأنت الذي يقول ذلك.. المهم.. ماذا تريد؟. أوجز واختصر.. انا لا أستقبل رجالًا في بيتي..

-. سأختصر.. سأختصر.. الموضوع يتعلق بأبي حمدي؟.

-. ما به؟

-. أريد أن أقول لك انه....

وتقاطعه نعيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت