الصفحة 35 من 58

-. أسمع.. قبل أن تقول أية كلمة عن الرجل.. لقد قدمتم لي أنت وزملاؤك عمال الفرن صورة مغلوطة عن الرجل.. صورتموه وكأنه مجرم، أو دون قلب.. قلتم لي أنه سيأكل حقوق زوجي، ولن يدفع لي ليرة واحدة.. وتبين أن كلامكم كله كذب في كذب.. لقد دفع لي حقوق المرحوم كلها، وفوقها حبة مسك، وقدم لي بدل كسوة لأولادي.. ولما اخبرته أن صاحب البيت الذي أسكنه في حي الطنابر سيطردني انا وأولادي من البيت بسبب تراكم الإجار، دفع كل المتراكم، وسيقدم لي ولأولادي بيتًا مجانيًا نسكنه في حي آخر.. ماذا تريد أن تقول عن الرجل بعد هذا؟. هل تريد أن تقول إنه نسونجي؟. كلكم هكذا أيها الرجال.. انت نفسك شعرت أنك تأكلني بعينيك يوم زرتنا في البيت وكان أبو عايش مريضًا.. أنت أنظم منه؟.

-. ولكنك لا...

-. أسمع.. لا أريد أن أسمع منك كلمة عن الرجل.. وانت تعرف مصيرك لو علم أنك زرتني لتستغيبه.. اضبط لسانك وهذا خير لك.. واعتبر هذه المقابلة كأنها لم تتم.. وانا كذلك ثم أن عليك ان تنصرف الآن.. لقد اقتربنا من البيت، وأنا لا أستقبل رجالًا في بيتي.. ماذا سيقول عني الجيران إذا رأوك تدخل بيتي وأنا إمرأة أرملة مستورة!. هيا.. مع السلامة..

ماذا جئت تفعل في المدينة يا إبراهيم؟. كيف سمحت لطبيب القرية أن يخدعك بالوعود ويجعلك تبيع كل ما تملك هناك لتعيش هذه المعاناة القاسية؟

كيف سيعود إبراهيم إلى بيته صفر اليدين؟.

أحس بالضيق يشد أضلاعه إلى داخل قفص صدره، وخيبة كبيرة مثل الدوامة تلفه وهو فيها مثل قصبة فارغة في مهب الريح.. في القرية لم يكن كذلك، كان ملء ثيابه.. يحمل سكة الفدان بيد واحدة، ويعمل عشر ساعات في الحقل دون ان يتعب.. يأكل قدرًا من البرغل ورغيفين وثلاث بصلات.. كان يشعر أن أحلامه تتحدى المفازات وتظل في إطلالة عالية كصهيل الخيل المتمرد وقد حطم عناد قمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت