فهرس الكتاب
أما الجدار المقابل فخال إلا من إعلانين كتب على احدهما سعر الشاي، وهو المشروب الوحيد في المقهى، اما الثاني فيرجو الزبائن عدم إيداع امانات في المقهى..
وفي منتصف المكان عدة الشاي يقف أمامها صاحب المقهى بصدارته القذرة ويديه المبتلتين ودخينته التي لا تفارق شفتيه...
جلس إبراهيم صامتًا ينظر إلى صور الفرسان المعلقة بانتظار فنجان الشاي.. ولا يدري كيف أخذته الحال فتصور أن هؤلاء الفرسان هم ثلاثة قضاة خرجوا من التاريخ ليعقدوا محكمة ينظرون من خلالها في ظلامته..
قال لهم: يا سادتي فرسان العرب.. نحن في زمن خاسر.. في زمن ردئ.. انقلبت فيه المفاهيم وزادت تخمة الأغنياء اما الفقراء فقد ازدادوا فقرًا.. هل أروي لكم قصة أبي حمدي معي ومع أرملة أبي عايش؟. يبدو أن هناك كثيرين من امثال أبي حمدي.. القصة طويلة ومؤلمة.. هناك خلل كبير في هذه الدنيا لا نستطيع الخروج منه.. لماذا تخليتم عنا أيها الفرسان وهربتم إلى هذا الجدار؟.
وتنبه إبراهيم من سدوره على صوت أبي رشيد يلكزه:
-. ما بك؟. أراك شاردًا.. لقد برد الشاي..
في الفرن.. سأل إبراهيم عن أبي حمدي فقيل له أنه في الغرفة الخلفية. كان الوقت يمر سريعًا.. والحالة لا تحتمل التأجيل.. فقرر إبراهيم أن يجازف، وليحدث ما يحدث.. تقدم من الغرفة.. سمع صوت همهمات.. طرق الباب ودقات قلبه تتلاحق مع الطرقات.
بعد قليل، فتح الباب، وظهر أبو حمدي غاضبًا:
-. أنت.. ماذا تريد؟.
-. زوجتي ستلد بعد قليل.. أريد سلفة..
-. تريد سلفة؟. خذ..
ودوت صفعة قوية على خد إبراهيم، أفاق من هولها على صوت أبي حمدي وهو يصرخ به قبل أن يدخل ويصفق الاب خلفه:
-. أغرب عن وجهي.. انت مطرود..
وعند طرف الفرن كان أبو رشيد واقفًا يشهد ما يحدث.. فتقدم من إبراهيم وأخذه من ذراعه خارج الفرن، واخرج من جيبه ورقة مالية بخمسمئة ليرة قدمها له وقال: خذ هذه الآن وأذهب إلى البيت وتدبر أمر الولادة.. وغدًا يفرجها الله..