الصفحة 40 من 58

-. إن جوان بطلة مسرحية ( الحياة السرية) .. ونحن نمثل هذه المسرحية على مسرح شبه مجهول في الضاحية الشرقية من المدينة، وأنا لا أنصحك بمشاهدتها.. فهي مسرحية محيرة، مربكة.. من مسرحيات ما بعد الحرب العالمية الأولى، لست راضيًا عنها، ولكن مدير الفرفة يقول أن لها زبائنها تبدو جوان في أكثر مشاهدها وهي تكشف عن فخذيها.. وقد كتب أحد النقاد مقالًا عن المسرحية يقول فيه: لا شيء فيها من التصاعد الدرامي.. وقال أشياء أخرى لا أتذكرها الآن، فالشراب يضيع مني نصف ذاكرتي.. ولكني لا أسكر.. هل تصدقين هذا؟.

-. بدأت أصدقك..

-. أستطيع أن أعطيك موجزًا عن حوار المسرحية على لسان ( شتراوس) الذي ألعب دوره.. وأسمي الحقيقي بلينكي.. إنني أقول لجوان وأنا أتقمص دور سياسي متعثر يقابل بعد مدة فراق طويلة حبيبته التي انفصل عنها دون أن يتزوجا: (( دعيني من ضلال السيطرة، فقد كانت لدي يومًا ما- وانني لأشكرك على ذلك- قوة مافي داخلي.. إلا أن تلك القوة لم تستجب لأي دافع بعد رحيلك..

وتقول جوان: حتى ولا لدافع سبب معقول أو مثير؟

فأقول: هناك الكثير من الأسباب المعقولة التي يسهر عليها الأدعياء البارزون الذين يغلب عليهم حب التظاهر بالقوة الفارغة، والذين يرقبون بعقولهم الصغيرة ماذا سيحدث، فإذا بحثت عن قوتهم الحقيقية التي لا يمكن أن تستعار أو يساوم عليها، وجدت انها تنبعث من الحياة السرية التي يعيشونها. وتسألني جوان عما إذا كان من الأفضل لنا لو لم نلتق ما دمنا لم ننته إلى سعادة، فأجيبها: كلا.. إن ذلك لتجديف.. على الأقل لا تجاري الذين يجحدون، فعجلات الحياة عندئذ ستجري إلى الجهة التي لا نريد

وتقول جوان: ولكن فتش أولًا عن مملكة الله فتتجرد من الرغبة في كل الأشياء الصغيرة ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت