الصفحة 49 من 58

-. هل وافقت على استقبالي في غرفتك لتسخري مني؟

-. مجرد موافقتي على استقبالك معناه أنني لا أسخر منك

-. سأقلم هذه الأظافر.. ماذا تريدين أيضًا؟.

-. لن أكون راضية عنك إذا فعلت ذلك

-. لماذا؟.

-. أنا أحب الأظافر تنغرس في لحمي

-. هل عدت تسخرين؟.

-. هذا غزل وليس سخرية

-. غزل؟.

-. انه غزل من نوع جديد.. ألم تقل لي أول الليل انك رجل من طراز مختلف، وانك تبحث دائمًا عن أشياء ليست لدى الناس، وانك رأيت في عيني إنعكاسًا لنفسك؟.

-. هل تقولين هذا صادقة.. أم انك تتصرفين من قبيل الشفقة؟.

-. يبدو أنني صادقة، ألا تريد أن اكون صادقة مرة واحدة مع الآخرين؟.

-. تتكلمين كفيلسوفة..

-. أنتم تنظرون إلى مثيلاتي، وكأننا لا نصلح إلا للفراش..

-. أنا لا أنظر إليك هذه النظرة

-. وماذا أتيت تصنع عندي إذن؟.

مع الرجل البدين.. صاحب العمل..

يقول الرجل: هذا كل ما بقى لك

وتصيح إمرأة في بيتي: ولكنها حياة كالموت.. اهذا كل ما بقي لك؟

-وماذا نفعل بمبلغ تافه كهذا؟. عد إلى الرجل.. اطلب إليه ان يكون كريمًا معك فيعيد إليك السلفة التي استردها منك.. إننا لن نجد خبزًا في البيت يوم غد..

-. لا أستطيع أن أستجدي الخبز..

-. حتى من أجل أطفالك؟

-. انا اكره عبيد الخبز.. أكرهك.. أكره أطفالي.. أكره نفسي..

ترتمي زوجتي على قدمي.. تبكي.. اشعر بزهو عظيم يجتاح كياني.. أتصور نفسي بطلًا من أبطال التاريخ يتهاوى الاعداء على قدميه مستسلمين.. أرفع سيفي في وجه الشمس.. ولكن أعصابي تتشنج.. وأحس برغبة في البكاء.. يتهاوى التاريخ.. يتهاوى السيف.. يتهاوى البطل ، وتمتزج دموع إنسانين معًا.. وتنهمر قطرات كثيرة.. ويمتد بحر عظيم.. وتتعلق المرأة برقبتي، وتتقاذفنا الأمواج ونحن نداعبها سعيدين

وتقول المرأة: سنغرق...

فأقول: لنغرق...

وتقول المرأة: ونموت...

فأقول: لن يكون قبرنا تافهًا هذه المرة.

الصلصال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت