كان الحوت ينتظرهم في كل مكان.. في المياه الإقليمية.. على الساحل.. فوق الطريق الاسفلتيه.. في السيارات العسكرية، في السيارات المدنية.. والأخرى العابرة.. وعلى الحواجز..
وتقدمت دلال.. وتقدم رفاقها.. حققوا عملية اختراق عمودية للشريط الساحلي على طول فلسطين وهم ينشدون لفلسطين.. فحين ركبوا الزورق كانوا قد أعدموا كدسة من برقيات الإحتجاج التي أرسلت عبر ثلاثين سنة إلى الأمم المتحدة وغير المتحدة.. أفّرغوا الحقائب من الأوراق الصفراء اليابسة والتعيسة.. من الخطب والبيانات والقرارات، وملأوها بالقنابل، وبدات عملية حك بذور التراخوما في العيون المقرحة، بحجر النار..
أوقفوا العالم على رجل واحدة.. أعلنوا للدنيا أنهم ليسوا إرهابيين.. بل هم مواطنون من فلسطين، ركبوا زورقًا مطاطيًا وعادوا إلى أرض الوطن.. إلى بيوتهم.. إلى بساتينهم، فمنعهم الغرباء وكان عليهم أن يصلوا إلى أرضهم ومنازلهم فاستشهدوا دون ذلك.
هل علينا أن نتذكر أكثر؟. أن نستعيد قصصنا وقصائدنا وحكايات فواجعنا لنغفر أو نستغفر..؟.
"على جدار ذلك البيت الذي تهدم حتى نصفه، كانت هناك صورة ما تزال معلقة، وقد مالت إلى جانب، ولكنها ظلت متشبثة بالجدار.. صورة رجل شيخ، في عينيه غضب، لا أدري لماذا خيّل إلي أن عيني صاحب الصورة كانتا باسمتين قبل أن تنهال تلك القذيفة على الجدار"..
الأثقال الأخرى ظلت هناك.. الجثث، والركام، والصور التذكارية القديمة التي كانت معلقة على جدران البيوت ، وبقيت زهور قليلة طافية على الوجه الآسن للبحيرة الصحراوية العربية الوسيعة..
هل هي أولئك الصغار الذين حمّلناهم هم المواجهة ودعمناهم بالقصائد والأناشيد والتصريحات؟.
أطفال الحجارة.. أبطال الحجارة.. وآلاف العناوين الأخرى عناوين قصائد، وقصص، ومقالات، وتصريحات، وافتتاحيات وكلام.. وكلام...