فهرس الكتاب
السؤال يلح عليه.. السؤال نفسه الذي كان يلح عليه كلما وجد نفسه أمام تجربة مع واحدة من الباحثات عن الشهرة في الصفحة التي يشرف عليها بالجريدة.. آخر واحدة في قطيع هؤلاء الصبايا كانت فتاة على المسرح أيضًا.. زميلة لنجوى هذه، جاهدت كثيرًا حتى استطاعت أن تثبت قدميها على الخشبة، وتألقت بين الأضواء التي وجهت إليها من هنا وهناك، ولكنها وجدت أن هالتها ناقصة إذا لم يكتب عنها قلم صبحي.. دعته إلى عرض مسرحية كانت تمثل فيها دور البطولة، واعطت يومها عطاء باهرًا، وعندما دوّت الصالة بالتصفيق كان هو واحدًا من المصفقين.. ودارت عيناها في الصالة تبحث عنه حتى وجدته، فانحنت قليلًا وابتسمت شاكرة، وكتب عنها: (( انها الأولى بين الواقفات على خشبة المسرح في البلد ) ).
ومرّ عام، فإذا هي تدلي لإحدى الصحف بتصريح حول بعض الأمور الفنية، وتأكد صبحي وهو يقرأ الحديث إن الغرور، ركب رأسها الصغير.. خاف عليها من هذا الغرور، فاتصل بها يحذرها من نتائجه، وكم كانت الصدمة قاسية عندما قالت له: (( أنا أعي ما أقول.. وأعرف حدود طريقي.. ثم لا تنسَ أنني لست ممثلة ناشئة.. ولا تنسَ أن النقاد قالوا عني إنني الفتاة الأولى على خشبة المسرح..
وأصبحت في آخر القافلة.. سقطت.. تهاوت إلى الأدوار الثانوية.. أصبحت مقدمة اعلانات.. وهذه الجديدة هل ستكون مثلها.. مثل الأخريات؟. هل ستنتهي بدورها إلى الغرور والضياع؟. هل يدخل معها التجربة؟.
رن الهاتف.. عرفها هذه المرة من صوتها..
-. أهلًا نجوى..
-. كيف عرفت صوتي؟.
-. أرجو ألا يضيع مني بعد اليوم
-. ألم تكن تنتظر مني مكالمة طيلة الأيام الماضية؟.
-. أصدقك القول؟. بلى..
-. إذن.. فنحن الآن في طريق التفاهم.. هل أستطيع أن أسرق من وقتك ساعة نجلس فيها ونتحدث؟.
-. أين؟.
-. في بيتي.. في المقصف.. في الشارع.. على العشب في طريق ترابية بإحدى مناطق الريف..
-. الإقتراح الأخير يوافق مزاجي..
-. مزاجك غريب..