الصفحة 52 من 58

-. إنني أبحث دائمًا عن الأشياء المختلفة

-. في الطريق الترابية قالت له: حول المدينة مناطق كثيرة أجمل من هذه المنطقة.. إنها فقيرة..

-. أنت اقترحت المكان

-. ولكني طرحت الإقتراح دون تفكير.. انه أول شيء مر بذهني..

-. ولهذا اخترته..

-. ولكنها منطقة فقيرة.. وسواقي الماء فيها ضحلة..

-. مرّة.. وكان ذلك في ريف الشمال، وكنا نحصد الشعير.. عطشنا.. ولم يكن هناك ماء سوى غدير تكومت فوق مياهه جثث الجراد التي سقطت بمبيدات دائرة الزراعة. ازحنا جثث الجراد وشربنا..

-. إذن فعلي أن أقبل المكان ولو كان زريبة..

كان يدرك انها ممثلة بارعة، ولكنه لم يكن ليتصور أنها بارعة في التمثيل على الطريق الترابية، كما هي بارعة على خشبة المسرح..

وسألته فجأة: هل أنا جميلة؟..

-. ما كياج المسرح يفسد جمالك الطبيعي..

-. ما هو أجمل ما فيّ؟.

-. عيناك..

-. أرجو ألا أكون بالنسبة لك مجرد عينين جميلتين

على المسرح..

هذه المرة بدت أكثر تألقًا.. أعطت عطاء باهرًا، وعندما دوّت القاعة بالتصفيق كان هو واحدًا من هؤلاء المصفقين.. وتبدل المشهد.. وفي ذروة تأزم إحداث المسرحية في المشهد الثاني، قدمت هي منولوجًا بديعًا من الأداء الفردي، فالتهبت الاكف وهي تصفق لها.. وكان هو يصفق فرحًا، ورأته فرمقته بعينين شاكرتين..

وعندما أسدل الستار هرع إلى الكواليس ورمى معطفها على كتفيها العاريتين، ثم سحبها من يدها إلى أقرب سيارة.

-. كنتِ اليوم رائعة..

-. إنني مدينة بنجاحي لتشجيعك

-. يسعدني أن أراك متفوقة

-. هل لديك ملاحظات حول الدور؟.

-. ارتكبت مخالفة لاأريد أن تتكرر مرة ثانية..

-. وما هي؟.

-. نظرتك إلي وهزة رأسك

-. ولكني كنت أشكرك..

-. كنت تمثلين مشهدًا على المسرح.. والممثل على المسرح يجب أن يكون مع دوره فقط..

-. في المسرح الحديث لا يحدث هذا.. الممثل يجلس أحيانًا مع الجمهور.. مع هذا سآخذ بملاحظتك..

-. لم تطلبي إليّ ان اكتب عنك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت