فهرس الكتاب
-. لم يعد يهمني أن تكتب عني للناس ما دمت انت راضيًا عني
-. حديثك هذا يذكرني ببراعة طالبات المدارس في تملّق الأستاذ قبل الفحص النهائي..
-. وهل أمامي إمتحان قادم؟.
-. الغرور.. آخر سهم في جعبة التجربة
وسقطت بدورها... بعد عامين فقط.. لم تستطع أن تقاوم إغراء الشهرة.. خدعها بهرجها.. بدأ الغرور يحرق في عينيها ذلك التألق..
كانت تحمل (البوم) المقالات التي كتبها عنها صبحي.. وتتحدى به زميلاتها، بل انها بدأت تطلق تصريحات غريبة: خشبة المسرح ضيقة.. إن المسرح يخنقني.. يجب أن أنطلق إلى اجواء أخرى.. إلى السينما.. إلى العالمية ))
وعندما ضمتهما جلسة عرف أنها تلحق حثيثاُ بالقطيع، حتى طريقة إشعالها السيكارة تغيرت..
لم يقل لها شيئًا.. كان يعني في أعماقه التمثال الأسطوري الذي ظل ازميله يحدد ملامحه لتبدو واضحة.. نبيلة.. كبيرة.. فإذابه يتهاوى إلى كومة من الصلصال الرخيص..
وبدأ الموسم المسرحي الجديد.. عرف انها ستكون بطلة المسرحية الجديدة.. دخل الصالة ليلة الافتتاح وجلس في الصف الأخير..
على الخشبة كانت الصبية تتعثر بأثواب الفشل.. وكانت في عينيه هو دموع مالحة.
محيط الدائرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-. أنت الفأر.. وأنت صاحب التجربة..
ظلت هذه الكلمات تشغل ذهنه عدة شهور.. تتحدى محاكماته العقلانية وأعصابه التي باتت مستنفرة باستمرار..
قال له صديقه القادم حديثًا من لندن حاملًا شيئًا من ثقافة اهلها وكثيراُ من ضبابها: في المخابر يجري العلماء التجارب العضوية على الفئران البيض. وأنت الآن فأر أبيض، ولكنك في الوقت ذاته العالم الذي يقوم بالتجرية، فعليك أن تهتدي إلى نفسك بنفسك..
-. معنى هذا أنك تعارض فكرة الذهاب إلى طبيب نفسي؟.
-. أجل.. وأصر على ذلك.. سيعقد الطبيب المشكلة..
-. ولكن مشكلتي أنني بلا مشكلة حقيقية.. هلاّ فهمتني أكثر؟.