الصفحة 55 من 58

أتعبه الوقوف ضمن محيطها.. تذكر حديث صديقه عن تلك القبيلة، وبدأ يقنع نفسه بأنه واحد من رجالها تاه عن موطنها، وظل رهين دائرته ينتظر قدرًا يمحو أمامه شيئًا من محيط الدائرة يكون بابًا للخلاص.

هنا.. يقفز إلى ساح شعوره سؤال جديد: ماذا بعد الخروج من الدائرة الثالثة؟.

-. ليس أمامك إلا أن تقفز إلى الرابعة، وتكون الإنسان الفارس أو تعود إلى الدائرة الثانية وتصبح واحدًا من افراد القطيع المتواطئ.

-. أنت الفأر.. وأنت صاحب التجربة..

ماذا يريد هذا الصديق أن يقول؟. قبل أن يتكلف الحكمة ويستعرض أمامي رصيده من الثقافة، عليه ان يخرج من الدائرة الثانية، أن يكون- على الأقل- واحدًا متميزًا في القطيع.. سأهزأ من الثقافة بطريقة جديدة، وأعرض حالتي على طبيب نفسي.. أليست تجربة مثيرة؟.

كانت ساق سكرتيرة الطبيب أول ما لفت نظره وهو يدخل العيادة، ذلك لنها كانت بارزة بوضع مغر من خلف الطاولة التي تجلس إليها.. أما الساق الثانية فقد اختفت خلف المكتب..

قال لها: جلستك مغرية.. ورائعة..

قالت: ماذا تريد؟.

قال: كنت أرغب في مقابلة الطبيب.. أما الآن فلا بأس أن تكوني أنت الهدف..

قالت بهدوء: باستطاعتي أن أحدد لك موعد المقابلة مع الطبيب في الساعة السادسة من مساء الغد..

-. هل لي أن أسألك: لماذا لم تغضبي من طريقتي في الحديث معك وأنا أراك للمرة الأولى؟.

-. من واجبي أن أكون طويلةالبال مع الذين يقصدون العيادة.

في اليوم التالي.. جاء في السادسة والنصف فمنعته سكرتيرة الطبيب من الدخول، قالت أن وقته المحدد قد فات، فصاح في وجهها: وهل نحن في مدرسة داخلية؟.

وقبل أن تجيب، ظهر الطبيب أمام باب غرفته مستفسرًًا عن سبب الصياح، فقالت السكرتيرة: إنه مريض الساعة السادسة..

فصاح الشاب: لست مريضًا.. لم أتقدم لأي فحص حتى الآن.. قال الطبيب بهدوء وهو يبتسم: باستطاعتك أن تدخل لتواجه أول الفحوص..

وعندما دخل الغرفة أشار الطبيب إلى أريكة وقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت