الصفحة 7 من 58

لا شك في أن الدنيا قد تبدلت حتى في هذه الأماكن، فالغرفة التي اقتادوني إليها فسيحة، عالية الجدران، جيدة الإضاءة وليست زنزانة ضيقة، كما نقرأ في الروايات وفي قصص بعض الكتاب المتطرفين.. حتى الحارس، ليس ضخمًا، ولا طويلًا، ولا حاد النظرات، صحيح انه يبدو متينًا وكأنه قد صب من الرصاص لكنه ليس شرسًا، لم يحدجني بنظرة، ولم يصفعني، ولم يركلني.. ولم يقل لي"يا إبن ال...".. حتى عندما قدم لي الشاي وضع الصينية أمامي بهدوء..

ها انذا أعزّي نفسي بشكل الحارس، وطريقته في تقديم الشاي ولكن السكين ما تزال في الخاصرة.. أجل.. سكيّن.. ضربة غدر من يد مجهولة جعلتهم يستدعوني ويضعوني في هذه الغرفة منذ ثلاث ساعات دون أن يستجوبني مستنطق أو يجيب أحد عن سؤالي التقليدي: لماذا أنا هنا؟.

هل تظنون انني لم أسأل الحارس هذا السؤال؟. ستقولون أنه لم يجبني ..

بل أجابني..

قلت له: أخي أرجوك لماذا استدعيتموني إلى هنا؟.

أجاب بهدوء: منشان نضيفك شاي..

ووضع أمامي فنجان الشاي وخرج.. يسخر مني (إبن ال.... ) هذه المرة انا الذي سيشتم..أنا سأقول له ( يا إبن ال... ) ...

ولكن.. كيف يقدم لي الشاي في فنجان بلّوري؟.

عادة.. في السجون.. وفي غرف التحقيق ( هكذا قرأت في الروايات وفي قصص الكتاب المتطرفين ) يقدمون للسجناء والمعتلقين أدوات من البلاستيك أو الألمنيوم، فالأدوات البلورية يمكن أن تصبح - اذا كسرت- مدىً مناسبة للإنتحار...

يبدو أن تهمتي بسيطة، مجرد دسيسة رخيصة سرعان ما تنكشف، صحيح أنني أشعر كأن سكينًا قد طعنت خاصرتي غدرأ، ولكني لا أتصور انها طعنة عميقة يمكن أن تصل إلى القلب.

كان علي ان أخطر أحدًا بأنني استدعيت إلى هذا المركز، مختار الحي على الأقل، فليس هناك من يعلم بقصة استدعائي سوى زوجتي، وهذه لن تبادر إلى السعي لإنقاذي، فما حاجتها لي وأنا إلى جانبها في الفراش قارئ للصحف أو مستمع للإذاعة؟. وجاء الحارس بفنجان قهوة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت