لا.. هذه حرب أعصاب.. انها الأنشوطة التي يبدؤون بلفها عادة حول العنق.. صحيح أن بعض الكتاب يتطرفون أحيانًا في رصد مثل هذه القصص، لكن موضوع حرب الأعصاب حقيقي، ينقعون المعتقل في غرفة مغلقة لساعات او لأيام، دون أية كلمة أو صفعة أو استجواب، يجلس في ظل الزمن الثقيل والأسئلة الملحة تحفر رأسه وهو يتكهن حول أسباب اعتقاله دون ان يصل إلى جواب، حتى إذا انهارت أعصابه اخذوه إلى المحقق شلوًا متهالكًا، لا يصمد أمام"ضربات"الأسئلة الذكية المتواترة من المحقق المحنّك سوى لحظات يتهاوى بعدها.. و ( يعترف ) ...
-. بماذا ساعترف؟.
أقسم لكم أنني أتمنى لو أن هناك بحقي تهمة حقيقية، وأفضّل أن تكون سياسية، إذن لما خفت ولا توجّست شرًا، بل كنت سأقابل المحقق بشجاعة ورباطة جأش، فأنا صاحب موقف ومبدأ، واصحاب المواقف والمبادئ.. يرحّبون بالمشانق أراجيح بطولة.. أراجيح بطولة؟.
أين قرأت هذا التعبير؟. أين قرأته؟.
أي.. تذكرت.. قاله احد شهداء أيار الذين شنقهم السفاح التركي جمال باشا...
أراجيح بطولة.. يا له من تعبير رائع..
وجاء الحارس..
وقدم لي سيكارة..
سيكارة أيضًا؟. لقد أكتملت الأنشوطة.. الشاي والقهوة والسيكارة.. لم يبق إلا تلويحة واحدة ويصبح العنق داخل الأنشوطة وينتهي كل شيء..
ولكن.. لن استسلم.. لابدَّ من المدافعة قبل الإستسلام المحتوم، لابدَّ من سؤال آخر أطرحه على الحارس:
-. اخي.. أرجوك.. أليس في هذا المكان رئيس؟.
-. طبعًا..
-. وهل هو الذي استدعاني؟.
-. أجل
-.-. وأين هو الآن؟.
-. في الإجتماع..
-. ومتى سينتهي الإجتماع؟.
-. لا أدري..
-. هل أستطيع أن أقابله؟.
-. قال انه سوف يطلبك..
-. متى؟.
-. لا أدري..
-. أخي أرجوك.. هل تعرف لماذا استدعيت إلى هنا؟.
-. منشان نضيفك شاي
وخرج الحارس، وتركني لهواجسي من جديد..
هل هو المختار؟. هل هو صاحب الدسيسة؟.