المطلب الأول
تعريف الواجب والحق والعمل
أولًا: تعريف الواجب لغة واصطلاحًا، فالواجب في اللغة من وجب الشيء يجب وجوبًا، أي لزم [1] ، ووجبت الشيء جعلته لازمًا، واستوجب لشيءٍ استحقه [2] ، والواجب أيضًا من وجب الشيء إذا سقط، ومن ذلك قول الله - سبحانه وتعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [3] واستوجب الشيء بمعنى ثبت. [4] وفي اصطلاح علماء الشريعة الإسلامية فقد عرّفه الإمام الآمدي [5] - رحمه الله- الواجب بقوله:"ما طلب الشارع فعله من المكلَّف طلبًا حتميًا، مقترنًا على حتمية فعله، ويُثاب فاعله، ويُعاقَب تاركه، ويُكفَّر منكره إذا ثبت بدليل قطعي" [6] ، وهو"ما طلب الشارع فعله على وجه اللزوم، بحيث يذم تاركه، ومع الذم العقاب، ويُمدح فاعله ومع المدح الثواب" [7] ،
والواجب في العمل: اسم لما لزم علينا بدليل فيه شُبهة، كخبر الواحد [8] ،والعام المخصوص، والآية المؤوَّلة، وذلك كصدقة الفطر والأضحية [9] ،
(1) الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق مكتب التراث في مؤسسة الرسالة، ص 140، ط6، 1998م، بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.
(2) السيد محمد، يسري، حقوق الإنسان في ضوء الكتاب والسنة، ص92، ط1، 2006م، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
(3) سورة الحج، آية رقم 36.
(4) أبو البقاء، أيوب بن موسى، الكليات، ص689، ط2، 1998م، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.
(5) علي بن محمد الآمدي، نزل آمد بديار بكر، له كتاب عمدة الحاضر وكفاية المسافر في الفقه. حاجي خليفة، مصطفى عبد الله، كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون، ج2، ص 1166، بدون رقم طبعة، مكتبة المثنى، بغداد، العراق.
(6) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1، ص 50.
(7) زيدان، عبد الكريم، الوجيز في أصول الفقه، ص31، ط6، 1976م، مؤسسة قرطبة، الجيزة، مصر ..
(8) خبر الواحد"ما كان من الأخبار غير منتهٍ إلى حد التواتر"الآمدي، علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي ج2، ص4، ط2، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
(9) الجرجاني، علي بن محمد الشريف، التعريفات، ص269، بدون رقم طبعة، 1978م، مكتبة لبنان، بيروت، لبنان.