الحالة الرابعة: التهمة، وهي"رجحان الظنّ وغلبة الاحتمال في كذب ادّعاء الأمين هلاك الأمانة بدون تعدٍ أو تقصير" [1] ، وقد اعتبر المالكية التهمة موجبًا لتغيّر حال يد الأمانة إلى يد ضمان، فجاء في الفرق بين قاعدة ما يضمنه الأجراء إذا هلك وبين قاعدة ما لا يضمنونه، من كتاب الفروق:"اعلم أن الهالك خمسة أقسام: ما هلك بسبب حامله من عثار أو ضعف حبل لم يغرر به ... الثاني: ما غرّ فيه بضعف حبل يضمن القيمة بموضع الهلاك لأنه موضع التفريط، وله من الكراء بحسابه، الثالث: ما هلك بأمر سماوي بالبينة فله الكراء كله، وعليه حمل مثله من موضع الهلاك لأن أجزاء المنفعة مضمونة عليه، الرابع: ما هلك بقولهم من الطعام لا يُصَدّقون فيه لقيام التهمة، ولهم الكراء كله؛ لأن شأن الطعام امتداد الأيدي إليه؛ لأنهم استحقوه بالعقد، الخامس: ما هلك بأيديهم من العروض يُصدَّقون فيه لعدم التهمة ولهم الكراء كله" [2] .
الحالة الخامسة: اشتراط الضمان على الأمين، وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط على ثلاثة أقوال كما يأتي:
القول الأول: الشرط باطل؛ لأنه منافٍ لمقتضى العقد، وبهذا القول قال الحنفية [3] والمالكية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] في المشهور عندهم، ثم اختلف أصحاب هذا القول فيما بينهم حول فساد العقد لفساد الشرط إلى رأيين:
الأول: الحنفية والحنابلة قالوا بأن الشرط باطل والعقد صحيح. [7]
الثاني: الشافعية اعتبروا الشرط باطلًا والعقد باطلًا. [8]
القول الثاني: اعتبر بعض المالكية أن الشرط مُلزم للطرفين. [9]
(1) حمّاد، نزيه، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، ص382، ط1، 2001م، دار القلم، دمشق، سوريا.
(2) القرافي، الفروق وأنوار البروق في أنوار الفروق، ج4، ص33، الفرق رقم (207)
(3) السرخسي، شمس الدين، المبسوط، ط 2،ج15، ص 84، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
(4) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج2، ص 365.
(5) الشيرازي، المهذب في فقه الشافعي، ج1، ص 432.
(6) البهوتي، كشاف القناع، ج4، ص 187.
(7) السرخسي، المبسوط، ج15، ص 84. البهوتي، كشاف القناع، ج4، ص32.
(8) الشيرازي، المهذب في فقه الشافعي، ج1، ص 433.
(9) ابن رشد، محمد بن أحمد، المقدمات الممهدات، ج2، ص 252،ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.