إذا عرف ما قررناه ، عرف ترجيح القول بأن كل مجتهد مصيب ، وأن حكم الله في كل واقعة تابع لظن المجتهد ، وهو أحد القولين للأئمة الأربعة ، ورجحه القاضي أبو بكر ، وقال في"التقريب": الأظهر من كلام الشافعي ، والأشبه بمذهبه ومذهب أمثاله من العلماء القول بأن كل مجتهد مصيب ، وقال به من أصحابنا: ابن سريج ، والقاضي أبو حامد ، والداركي ، وأكثر العراقيين ، ومن الحنفية: أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأبو زيد الدبوسي ، ونقله عن علمائهم جميعًا .
فإن قلت: قوله ( صلى الله عليه و على آله و سلم ) :"إذا اجتهد الحاكم فأصاب ، فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ ، فله أجر واحد"يدل على أن في المجتهدين من يصيب ومن يخطئ وأن الحكم يختلف ، ولو كانوا مصيبين ، لم يكن للتقسيم معنى .
قلت: أحمد قوله:"فأخطأ"على عدم إدراكه للأفضل والأولى ، كما عتب على الصحابة في اخيار الفداء ؛ لأنه غير الأفضل ، مع أنه حكم صواب .
وقد قال الفقهاء فيمن ( صلى الله عليه و على آله و سلم ) صلاة رباعية إلى أربع جهات ، كل ركعة إلى جهة بالاجتهاد ، أنه لا قضاء عليه ، مع القطع بأن ثلاث ركعات منها إلى غير القبلة .
واختلف اجتهاد عمر ( رضى الله عنه ) في الجد ، فقضى فيه بقضايا مختلفة ، وكان يقول: ذاك على ما قضينا ، وهذا على ما قضينا .
وأخرج البيهقي في"المدخل"عن الشعبي أن رسول الله ( صلى الله عليه و على آله و سلم ) كان يقضي بالقضاء ، وينزل القرآن بغير ما قضى ، فيستقبل حكم القرآن ، ولا يرد قضاءه الأول
فصل
في الانتقال من مذهب إلى مذهب
هو جائز كما جزم الرافعي ، وتبعه النووي ، قال في"الروضة": إذا دونت المذاهب ، فهل يجوز للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب ؟ .