الصفحة 7 من 14

إن قلنا: يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم ، وغلب على ظنه أن الثاني أعلم ، ينبغي أن يجوز ، بل يجب ، وإن خيرناه ، فينبغي أن يجوز أيضًا ، كما لو قلد في القبلة هذا أيامًا ، وهذا أيامًا .

وأقول: للمنتقل أحوال:

الأول: أن يكون السبب الحامل له على الانتقال أمرًا دنيويًا ؛ كحصول وظيفة ، أو مرتبة ، أو قرب من الملوك وأهل الدنيا ، فهذا حكمه كمهاجر أم قيس ؛ لأن الأمور بمقاصدها ، ثم له حالان:

أحدهما: أن يكون عاريًا من معرفة الفقه ، ليس له من مذهب إمامه سوى اسم شافعي أو حنفي ، كغالب متعممي زماننا أرباب الوظائف في المدارس ، حتى إن رجلًا سأل شيخنا العلامة محي الدين الكافيجي رحمه الله مرة أن يكتب له على قصة تعليقًا بولاية أول وظيفة تشغر بالشيخونية ، فقال: ما مذهبك ؟ فقال: مذهبي خبز وطعام يعني: وظيفة إما في الشافعية أو المالكية أو الحنابلة ، فإن الحنفية في الشيخونية لا خبز لهم ولا طعام .

فهذا أمره في الانتقال أخف ، لا يصل إلى حد التحريم ؛ لأنه إلى الآن عامي لا مذهب له يحققه ، فهو يستأنف مذهبًا جديدًا .

ثانيهما: أن يكون فقيهًا في مذهبه ، ويريد الانتقال لهذا الغرض ، فهذا أمره أشد ، وعندي أنه يصل إلى حد التحريم ؛ لأنه تلاعب بالأحكام الشرعية بمجرد غرض الدنيا .

الحال الثاني: أن يكون الانتقال لغرض ديني ، وله صورتان:

الأولى: أن يكون فقيهًا ، وقد ترجح عنده المذهب الآخر لما رآه من وضوح أدلته ، وقوة مداركه ، فهذا إما يجب عليه الانتقال أو يجوز ، كما قاله الرافعي ؛ ولهذا لما قدم الشافعي مصر ، تحول أكثر أهلها شافعية بعد أن كانوا مالكية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت