فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 14

قال ابن المنير: (( وجه الدلالة منه أنه - صلى الله عليه وسلم - لو حضره الثمن ما أخره ، وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته دينًا ، لما عُرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزم إخراجه ) ) [1] .

ولعل من فوائد الرهن أنه يدعو المستدين إلى أن يكون جادًّا في سداد دينه مُعجلًا غير مؤجل .

وما ذُكر ، يدعونا للرضى بالقليل والقناعة بالموجود وعدم التكلف برفاهية زائدة أو بمظاهر زائفة ، كما قال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

* حُدثتُ أن عددًا من الإخوان أغنياء رزقهم الله مالًا وفيرًا إلا واحدًا منهم ، فلما قام أولئك ببناء قصور كبيرة ، سارع هذا ليلحق بصنيعهم فأغرق نفسه بالديون تكلفًا ثم مرت الشهور ، وذاق مرارة الدين فأصيب بضائقةٍ نفسية ، حتى أنه نُقل عنه أنه أصبح لا يغادر بيته إلا شذرًا ، يكاد أن يهلك من حسراته وندمه .

وفي هذا يقول الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله -: إني لأعجب من قوم مدينين عليهم ديون كثيرة ، ثم يذهب أحدهم يستدين ، يشتري من فلان أو فلان أثاثًا للبيت زائدًا عن الحاجة ، يشتري كساءً أو فرشًا للدرج ... وهو فقير عليه ديون .. هذا سفهٌ ، سفهٌ في العقل وضلال في الدين ... )) [2] .

الوصية الثالثة: اتق الله قبل الدَّين ومعه:

* فإن العبد إذا اتقى الله وأراد أن يأخذ مالًا ليرفع ضيقًا عن نفسه وأهله ، وصدق العزم في رده عند تيسره لقي من الله الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [ الطلاق: من الآية4] .

(1) رواه البخاري ، الفتح (5/53) ،ط . دار الفكر .

(2) 10) لقاء الباب المفتوح . طبعة دار الوطن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت