فأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حذو آذانهم، فأعملنا روايته كلها، فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه وهو المنكبان، وإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين ، كما فعل - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يجز أن يجعل حديث ابن عمر رضي الله عنهما وما أشبهه الذي فيه ذكر رفع اليدين إلى المنكبين كان ذلك واليدان باديتان إذا كان قد يجوز أن تكونا كانتا في الثياب فيكون ذلك مخالفا لما روى وائل بن حجر فيتضاد الحديثان، ولكنا نحملهما على الاتفاق ؛ فنجعل حديث ابن عمر رضي الله عنهما على أن ذلك كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويداه في ثوبه على ما حكاه وائل في حديثه، ونجعل ما روى وائل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله في غير حال البرد من رفع يديه إلى أذنيه، فيستحب القول به وترك خلافه.
وفي الفتاوى الهندية (1) : إذا أراد الدخول في الصلاة كبر ورفع يديه حذاء أذنيه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه وبرؤوس الأصابع فروع أذنيه كذا في التبيين.اهـ
وقال القُدُوري في الكتاب (2) :وإذا دخل الرجل في الصلاة كبر ورفع يديه مع التكبير، حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه.
ثالثا: قول علماء المالكية
قال القيرواني في الرسالة: (وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك) . (3)
قال ابن جزي (4) : ويجعلهما حذو أذنيه، وقيل: حذو منكبيه، وقيل: حذو صدره، وجمع بين الأقوال بأن يحاذي بالكوع الصدر وبطرف الكف المنكبين وبطرف الأصابع الأذنين.
(1) الفتاوى الهندية 1/73.
(2) مختصر القدوري ص27.
(3) الرسالة الفقهية للقيرواني ص114.
(4) القوانين الفقهية ص43.