ومعلوم أنَّ النُّصوص الشَّرعيّة لها جهتان: جهة الثُّبوت، وجهة الدّلالة، وكل منهما إمَّا قطعيّ أو ظنيّ، وموضوع البحث فيما يفيده خبر الآحاد إنَّما هو جهة الثُّبوت، أي: من جهة سنده، لا متنه.
خطة البحث:
قسمت البحث إلى أربعة مباحث على النّحو التّالي:
المبحث الأول: تعريف الخبر وأقسامه.
المبحث الثاني: حكم خبر الآحاد.
المبحث الثالث: فيما يفيده خبر الآحاد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مَنْ يرى أنه يفيد العلم.
المطلب الثاني: مَنْ يرى أنه يفيد الظن.
المطلب الثالث: أدلة العلماء
المطلب الرابع: بيان الراجح.
المبحث الرابع: بيان أثر الخلاف في بعض المسائل.
المبحث الأول
تعريف الخبر وذكر أقسامه
قبل الحديث عما يفيده خبر الآحاد نمهّد بهذا المبحث لنعرّف بالخبر وأقسامه، وأهم المصطلحات التي سيدور رحى بحثنا عليها.
[1] الخبر:
الخبر في اللُّغة هو: النّبأ، وهو واحد، وجمعه"أخبار"وجمع الجمع"أخابير"، وهو ما أتاك من نبأ عمن تستخبره وخبره بكذا ، وأخبره: نبأه . و استخبره: سأله عن الخبر وطلب أن يخبره [1] .
قال تعالى: [الزَّلزلة: 4] ، أي يوم تزلزل الأرض تخبر عما عمل عليها [2] .
وقد فرَّق الرَّاغب بين النَّبأ والخبر فقال:"النَّبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظنّ، فلا يُقال للخبر نبأ؛ حتَّى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة) [3] ."
وطريق الخبر القول وهو حقيقيّ فيه، وقد يُطلق الخبر لإرادة الإشارات الحاليّة والدَّلائل المعنويّة وهو في هذا الإطلاق مجازيّ.
(1) ابن منظور: لسان العرب، 4/227ـ228، وإبراهيم أنيس"وآخرون": المعجم الوسيط، 1/215.
(2) ابن كثير: تفسير ابن كثير، 4/539، وجلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي: تفسير الجلالين، (سورة الزَّلزلة) .
(3) الراغب: المفردات، ص141.