الصفحة 7 من 45

وقال الآمديّ:"أمّا حقيقة الخبر فاعلم أولًا أنَّ اسم الخبر يُطلق على الإشارات الحاليّة، والدّلائل المعنويّة... إلى أنْ قال: وقد يُطلق على قول مخصوص، لكنّه مجاز في الأوّل حقيقة في الثّاني، بدليل تبادر الفهم من إطلاق لفظ الخبر، والغالب استعمال اللفظ في حقيقته دون مجازه) [1] ."

وقال الشّوكانيّ:"هو نوع مخصوص من القول، وقسم من أقسام الكلام اللِّسانيّ، وقد يستعمل في غير القول، كقول الشّاعر:"

تخبرك العينان ... ما القلب كاتم

وقول المعريّ:

نبي من الغربان ليس على شرع ... يخبرنا أنّ الشُّعوب إلى صدع

ولكنه استعمال مجازيّ لا حقيقيّ؛ لأنَّ وصف من وصف غيره بأنَّه أخبر بكذا لم يسبق إلى فهم السَّامع إلاَّ القول" [2] ."

ويتضح من هذا أنَّ الخبر نوع مخصوص من القول، وقسم من أقسام الكلام اللِّسانيّ، ويُطلق مجازًا على غير القول .

والذي يهمنا أنَّ الخبر نوع مخصوص من الكلام، وقسم من أقسام الكلام اللِّسانيّ؛ لأنَّ بحثنا في الكلام اللِّسانيّ.

والخبر في الاصطلاح: هو قول يحتمل الصِّدق والكذب لذاته. وقوله في التّعريف"لذاته"مخرج لخبر الله وخبر الرَّسول، المقطوع بصدقهما، لكن لا لذات الخبر، وإنَّما لأمر عارض، وهو استحالة الكذب على الله، والعصمة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - . ومخرج للخبر المقطوع بكذبه كخبر مسيلمة، ولكن لا لذات الخبر أيضًا، وإنَّما لقرينة خارجيّة، وهي أنَّه لا نبي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

[2] أقسام الخبر:

ينقسم الخبر باعتبار القرائن الخارجة عنه إلى ثلاثة أقسام:

(1) الآمدي: الأحكام في أصول الأحكام، 2/243 .

(2) الشوكاني: إرشاد الفحول، ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت