و النواة أو البظر هو العضو المسؤول عن الشهوة، و هو لا يقطع منه شيء، فيكون القطع لتحصيل الطهارة في المقام الأول، و إن كانت له فوائد أخرى مترتبة على تحصيلها. و يكون ترك البظر للحفاظ على الشهوة و اللذة عند الجماع.
بقي أن كثيرًا من أجلة علمائنا جعلوا تقليل الشهوة من أهم حكم الختان، و لم يذكروا غيرها. قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله:"مسألة: في المرأة هل تختن أم لا ؟ الجواب: الحمد لله, نعم تختن, وختانها: أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك. { قال رسول الله للخافضة - وهي الخاتنة: أشمي ولا تنهكي فإنه أبهى للوجه وأحظى لها عند الزوج } يعني: لا تبالغي في القطع, وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة, والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها, فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة. ولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن القلفاء, فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر, ولهذا من الفواحش في نساء التتر, ونساء الإفرنج, ما لا يوجد في نساء المسلمين, وإذا حصل المبالغة في الختان ضعفت الشهوة, فلا يكمل مقصود الرجل, فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال والله أعلم ." (1)
و الحق - كما بينا - أن الختان ليس من أجل تحجيم الشهوة الفطرية، و أن نساء المسلمين إنما عصمهن من الرذيلة وازع التقوى في نفوسهن.
و لقد بينت عند الكلام عن الناحية الطبية أن طول البظر (2) ليس له أثر هام في استدعاء الشهوة و إنما يؤثر في إمكانية و سرعة الوصول إلى الذروة متى بدأت مقدمات الجماع. و إن الختان الشرعي - الذي أصاب الإمام في تعريفه - قد يؤثر على الشهوة من ناحيتين:
(1) الفتاوى الكبرى لابن تيمية: 1/274-275
(2) لم يقل الإمام ابن تيمية - رحمه الله - هنا بقطع البظر أو شيء منه، بل أصاب في تعريف الجزء المقطوع.