فهرس الكتاب
علما بأن وجود قصة الصلب في الأناجيل دليل تحريف الأناجيل والزيادة فيها، حيث إن الوحي الإلهي انتهى بينما نجد قصة الصلب والقيامة موجودة في الأناجيل، علمًا أن النصارى مختلفون في الصلب هل وقع على اللاهوت والناسوت معًا كما يقول الملكانية ومن وافقهم من الكنيسة الغربية، أو على الناسوت فقط كما هو قول النسطورية ومن وافقهم من الشرقيين؟
وقد أخبر الله سبحانه وتعالى بالحق الذي لا مرية فيه { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ } [1] .
وتحت عنوان: المسيحيون موحدون أم مشركون [2] :
قال الله في وصاياه العشر: لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا ولا صورة ما مما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض، لا تسجد لهن ولا تعبدهن، لأني أنا الرب إلهك إله غيور [3] .
فنجد هنا تحذيرًا من عبادة الأصنام، فهل كل تمثال أو صورة يكون صنمًا؟ .. كلا، فالصنم هو كل ما يؤدى له فرائض وعبادات وصلوات دينية، وبعض الأصنام التي تعبد غير مرئية كما يحدث في عبادة الأرواح والسحر والجان والعرافة والرقى واستشارة الأموات [4] ...
إذًا فالمسيحية تعترف بإله واحد لا ينبغي السجود لغيره، وهو سبحانه موجود في كل الوجود، عامل بين المؤمنين به حيث قال: حينما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم، ولهذا فالمسيحيون لا يجب أن يلجئوا لأبنية أو لأماكن معينة لنوال البركة أو الغفران أو حتى لتكميل برهم فليس هناك مكان مقدس أكثر من غيره إلا في قلب التائب الذي يقدسه المسيح بروحه القدس.
(1) سورة النساء، آية (157-158) .
(3) خروج 3: 20-5.
(4) تثنية 18: 10-12.