فهرس الكتاب
3-أنّ هذه الأقسام السبعة الجامع بَيْنها: أنَّها لا تؤخَذ مِن منطوق اللفظ مباشَرةً ، أو على حَدّ تعبير ابن الحاجب ـ رحمه الله تعالى ـ في تعريف المفهوم: ما دَلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق ..
وهو تعريف واسِع يَستوعب كُلَّ دلالة لِللفظ غَيْر منطوقة ، وليس المفهوميْن كَمَا ذَهَب ابن الحاجب ـ رحمه الله تعالى ـ ومَن تَبِعه .
وفي هذا يقول الزركشي رحمه الله تعالى:"وأمَّا الآمدي وابن الحاجب: فجَعَلاَه ( الاقتضاء ) مِن فَنّ المنطوق ، وكذا الإيماء والإشارة ، مع تفسيرهما المنطوق بـ ( دلالة اللفظ في محلّ النطق ) ، والمفهوم بـ ( دلالة اللفظ لا في محلّ النطق ) ، وهذا بعيد مِن التوجيه ، مخالِف لِمَا ذَكَره أئمة الأصول ؛ فإنَّهم قالوا: سُمِّي المفهوم"مفهومًا"لأنَّه فُهِم مِن غَيْر التصريح بالتعبير عنه ، وهذا المَعْنَى شامِل لِلاقتضاء والإيماء والإشارة أيضًا ، فتَكون هذه الأقسام مِن قَبِيل المفهوم لا المنطوق" [1] ا.هـ .
4-أنّ الحصر أحد أقسام مفهوم المخالَفة ، ولِذَا فالأَوْلى استبعاده مِن الأقسام السبعة المتقدِّمة .
5-أنّ القياس أحد مفهومات الأصل ( المنطوق ) ، لكنّي رَجَّحْتُ ـ فيما تَقَدَّم ــ إفراده على المفهوم ؛ تابعًا في ذلك لِحُجَّة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى .
6-أنِّي رَجَّحْتُ في مطلب ( دلالة اللفظ على الحُكْم عند غَيْر الحنفيّة ) ما عليه الكثرة مِن الأصوليّين مِن تقسيم دلالة اللفظ أو الخِطَاب على الحُكْم
إلى قِسْمَيْن:
الأول: ما يَدُلّ عليه بلَفْظه ومنظومه ، وهو المنطوق .
الثاني: ما يَدُلّ عليه بفحواه ومفهومه ، وهو المفهوم .
ولِذَا كان المفهوم عندي: كُلّ حُكْم ليس مأخوذًا مِن منطوق اللفظ ، فيدخل فيه المفهوم بِنَوْعَيْه والدّلالات الثلاث ، ويخرج عنه القياس ؛ لِمَا بَيَّنّاه آنفًا.
7-ومِمَّا تَقَدَّم أَرَى تقسيم المفهوم إلى خمسة أقسام:
(1) - البحر المحيط 4/6