الصفحة 47 من 53

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه أنّ الوليّ لا يُنْكِح البِكْرَ إلا بإذْنها ولا يُنْكِح الثَّيِّبَ إلا بأمرها ، وأفاد مفهومه المخالِف أنّ الثَّيِّب إذا لَمْ تأذَنْ لِوَلِيّها لَمْ يَجُزْ نكاحُه .. والبكورة والثيوبة كِلاَهُمَا صفة تطرأ وتَزُول ، وقَدْ تَعَلَّق الحُكْم بها [1] .

الخاتمة

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه يسر لنا دراسة دلالة الألفاظ على الأحكام فوقفنا عليها وجمعنا فروعها ومسائلها بين دفتي هذا البحث الذي يمكن في نهايته حصر أهم ثماره ونتائجه على النحو التالي:

1-أن الأصوليين اهتموا بالألفاظ واعتنوا بها لأنها تدل على الحكم إما بطريق مباشر وهو المنطوق وإما بطريق غير مباشر وهو المفهوم وعلى قدر عنايتهم بالأحكام والأدلة كانت عنايتهم بدلالة الألفاظ على الحكم .

2-الدّلالة لغةً: الإرشاد .

واصطلاحًا: كَوْن الشيء يَلْزَم مِنْ فَهْمه فَهْم شيء آخَر .

وهي تَنقسم إلى ثلاثة أقسام: عقليّة ، ووضعيّة ، وطبيعيّة .

وكُلّ واحد منها يَنقسم إلى: دلالة لفظيّة ، وغَيْر لفظيَّة .

3-الدّلالة اللفظية الوضعية هي المقصودة عند الأصوليّين ..

وعَرَّفوها بأنَّهَا: كَوْن اللفظ بحيث إذا أُرْسِل فُهِم المَعْنَى لِلعِلْم بوضعه .

وهي تَنقسم إلى ثلاثة أقسام: دلالة مطابقيّة ، ودلالة تضَمُّنِيَّة ، ودلالة التزاميَّة .

ودلالة المطابقة ودلالة التضمن دلالتهما لفظيّة ، ودلالة الالتزام عقليّة .

4-قَسَّم الحنفيَّة الدلالة الوضعية إلى: لفظيّة وغَيْر لفظيّة ، ويُسَمّونها"بيان الضرورة"..

وقَسّموا غَيْر اللفظية أربعة أقسام .

كَمَا قَسَّموا اللفظ باعتبار دلالته على الحُكْم إلى أربعة أقسام: عِبَارَة النَّصّ ، وإشارة النَّصّ ، ودلالة النَّصّ ، واقتضاء النَّصّ .

(1) - يُرَاجَع: التمهيد لابن عَبْد البَرّ 19/78 والمحلّي 9/457 ونَيْل الأوطار 6/54

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت