الصفحة 10 من 23

فليعلم الأهل أنهم مسؤولون مسؤولية تامة عن تربية أبنائهم داخل البيت فانحراف الأبناء في الكبر إنما يعود إلى الصغر ، قال الدكتور مصطفى السباعي:"نحن المسؤولون عن انحراف أبنائنا وبناتنا إذا أصررنا على انتهاج الأساليب الحاضرة في بيوتنا مع أولادنا ! نحن المسؤولون عن كذبهم في المجتمع إذا شجعناهم على الكذب في طفولتهم أو قسونا عليهم في العقوبة عليه حتى جعلناهم لا يخجلون منه ، ونحن المسؤولون عن سرقاتهم إذا نحن ابتسمنا لسرقاتهم في طفولتهم ، أو عاقبناهم بالعقوبة البالغة التي لا يطيقونها فندفعهم إلى التمرد والشقاوة دفعا ..."

ويروي الدكتور السباعي حادثة حصلت في إحدى المحاكم حيث حوكم سارق بعقوبة قطع يده"فلما جاء وقت التنفيذ قال لهم بأعلى صوته - قبل أن تقطعوا يدي اقطعوا لسان أمي - فقد سرقت أول مرة في حياتي بيضة من جيراننا ولم تطلب إلى إرجاعها إلى الجيران بل زغردت وقالت: الحمد لله لقد أصبح ابني رجلا .. فلولا لسان أمي الذي زغرد للجريمة لما كنت في المجتمع سارقا [1] ."

ثانيًا: التربية المدرسية

المدرسة هي الأداة التي تتمم دور الأسرة في تربية الطفل ، ذلك أن الأسرة لا تستطيع الإشراف التام على الطفل في كل مراحل عمره ، كما أن الطفل يقضي في المدرسة وقتًا أكثر مما يقضيه في البيت ، والمدرسة تتيح للطفل تكوين شخصيته الاجتماعية عبر الاتصال بالأطفال والمربين .

ومن نقاط الاختلاف التي يمكن ان نلحظها بين التربية المدرسية والتربية الأسرية النقاط التالية:

أ- نوع السيطرة في كل من المدرسة والمنزل ، فسيطرة المدرسة أقل من سيطرة الوالدين ، لأن الطفل حين يغضب من المدرسة يلجأ لوالديه ، أما حين يغضب من والديه فلا ملجأ له سوى إرضائهما .

(1) د. مصطفى السباعي ، أخلاقنا الاجتماعية ، ص162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت