ب- نوع المعاملة: المدرسة تعتمد التساوي في المعاملة بين التلاميذ وأقربهم للمدرسة أصلحهم ، أما البيت فإن عنصر الشفقة والعاطفة الأبوية تغفر للأبناء ذنوبًا كثيرة ، حتى أن كثيرًا منها لا تراه ، كما قال الشاعر:"وعين الرضا عن كل عيب كليلة".
كما أن الأسرة تتدرج في شدتها مع سنوات الطفل الزمنية أما المدرسة فنظامها من اليوم الأول واحد" [1] ."
بناء على ما تقدم يمكن ان نستنتج أن العلاقة بين المدرسة والبيت هي علاقة تكامل تام ، إلا أنه على رغم هذا التكامل فإن على المدرسة أن تعلم أنها مهما بلغت أهمية دورها التربوي ، إلا أنها لا تستطيع إغفال أهمية البيت في حياة الولد، لذلك عليها أن تأخذ بهذا الأمر في عين الاعتبار أثناء تعاملها معه معتمدة في هذا التعاون على نقطتين:
أ- عدم اعتماد أسلوب الرفض أو التقريظ أو التشهير من أجل تقويم سلوك الولد ، فلا يفضح المدرس أسرار الأسر ولا يشهر بها أمام الولد ، ونستطيع أن نورد هنا مثالًا يظهر بعض شذوذ المدرسين في عدم احترام مشاعر الطفل تجاه أسرته ، فقد حدث أن"سأل المدرس أحد تلاميذه عن إحدى المسائل التعليمية فلم يجب وكان والد الطفل حمالًا على حمار ، فاستهزأ المدرس بالطفل ، وقال: أظنك كنت بايت اليوم ده مع الحمار ، فضحك التلاميذ كلهم ، ولكن التلميذ كان حاضر البديهة ، أثاره الغضب ، فقال للمدرس ، كنت بذاكر وأراد أبي النوم ، فقال لي: اذهب وذاكر أما عند أستاذك أو عند الحمار ففضلت الثاني" [2] .
(1) العلاقة بين البيت والمدرسة ، ص51.
(2) العلاقة بين البيت والمدرسة ، ص51.