الصفحة 16 من 23

وإضافة إلى ذلك فإنه لا يكفي أن يكون المدرس قدوة لتلاميذه بل عليه أيضًا أن يتمتع بالخلق الرفيع ، إذ أن هناك من يميز بين القدوة والخلق"بحيث يكون المدرس القدوة في كثير من تصرفاته حريصًا على صلاة الجماعة في الصف الأول ، ولكنه قد يكون فظ القلب ، غليظ الطبع" [1] مما يسبب النفور بينه وبين طلابه ، يجعلهم عاجزين عن محبته وبالتالي فهم يرفضون كل ما يأتي به من علوم ولو كانت صحيحة .

لذلك فعلى المدرس ان يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحبب إلى الخلق حيث استخدم عليه الصلاة والسلام الابتسامة والملاطفة والانبساط إلى الأِشخاص الذين يحادثهم ويعلمهم .

ب-التعليم بالبيان

عمد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى استخدام أسلوب البيان أثناء تعليم أصحابه ، فكان إذا سأله أحدهم عن عبادة من العبادات قام بأداء العبادة أمام السائل حتى ترسخ وتثبت في ذهنه ، ومن النماذج التي ذكرتها كتب السنة عن أسلوب رسول الله صلى الله عليه والسلام التعليمي ما رواه أبو داود بقوله:"أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ط يا رسول الله ! كيف الطهور"، فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثًا ، ثم غسل وجهه ثلاثًا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ، ثم مسح برأسه ، ثم أدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ، بالسباحتين باطن أذنيه ، وغسل رجليه ثلاثًا ، ثم قال: هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا و نقص فقد أساء وظلم ، أو ظلم فأساء"."

ج-التعليم بالحوار والنقاش

... تكمن أهمية هذا النوع من التعليم بكونه يرتبط بقدرات المدرس العلمية ، إذ أن الدخول في الحوار والنقاش أمر لا يستطيعه إلا المدرس الناجح المتمكن من علمه وقدراته فلا يخاف مواجهة الطلاب وإحراجهم له ، بل على العكس من ذلك يكون لتمكنه العلمي دور في تكوين شخصية ومساعتهم عن طريق الحوار والنقاش إلى التوصل إلى الحقائق بأنفسهم .

(1) التربية الوقائية في الإسلام ، ص595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت