الصفحة 17 من 23

وتلعب هذه النقطة دورًا هامًا في تنشئة الجيل المسلم القوي ، لأننا"لسنا في حاجة إلى أن نزود طلابنا بكم هائل من المعلومات بقدر ما نحن بحاجة إلى أن نعودهم كيف يفكرون ، وقاية لهذه الملكات الطرية من أن تتعطل" [1] .

ثالثا: التربية الدعوية

... تشتد الحاجة إلى التربية الدعوية في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى بسبب ابتعاد الناس عن الإسلام الذي بات في أذهان البعض أسطورة من الأساطير التي تتلى ولا يعمل بها ، وبات القرآن الكريم أيضًا في كثير من المجتمعات يتلى للتبرك في المناسبات الاجتماعية الحزينة كالموت ، أما قوانينه وتشريعات الإسلامية فقد ألغي العمل في قسم كبير منها ، ويطالب بإلغاء القسم الآخر واستبداله بالقوانين الوضعية التي باتت تتحكم حياة البشر ومصيرهم .

... هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن الحاجة إلى العمل الدعوي يبرز كحصن يحمي به المسلمون أنفسهم من أعداء الإسلام الذين يحاولون منذ بدء الدعوة الإسلامية إيجاد منفسًا لهم يدخلون به إلى عقول بعض الناس الجاهلين ليشككونهم في عقيدتهم ويزعزعوا إيمانهم الفطري بالله سبحانه وتعالى ، فيقولون لهم:"أن هذا الدين لم يعد يصلح لهذا الزمن"،أو يقولون:"هذا العصر لم يعد عصر دين بل هو عصر علم وتكنولوجيا التي باتت الإله الجديد الذي يسير العالم حسب زعمهم".

ولا تظنن أخواتي المسلمات أن هذه الدعوة التي يدعوكن الإسلام لحملها من المهمات السهلة ، بل هي مهمة صعبة جدًا ، خاصة في المجال الدعوة النسائية، وذلك بسبب استخدام أعداء الإسلام سلاح المرأة ليحاربوا به هذا الدين ، فهم يحاولون أن يستخدموا كل وسائل الترغيب والترهيب من أجل إبعاد المرأة عن دينها ، فيصفون هذا الدين بكونه ظالمًا مجحفًا بحق المرأة ، فهو لم ينصفها بل حرمها من إنسانيتها عندما حرمها حقوقها وفرض عليها الحجاب الذي اعتبروه حاجبًا عن النمو الفكري والعقلي .

(1) التربية الوقائية في الإسلام ،ص593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت