الصفحة 3 من 23

... وهذه المهمة المنوطة بالأبوين معًا تكون في مراحلها الأولى أكثر التصاقًا بالأم كونها تقضي مع طفلها وقتًا أطول مما يقضيه والده معه ، فهي التي تهتم برعاية شؤونه وتوجيهه ، خاصة أن الطفل يبدو في هذه المرحلة شديد التعلق بها الأمر الذي يسهل عليها مهمتها في زرع أصول العقيدة السليمة في نفسه وتعويده على محاسن الأخلاق ومحمودها وتحذيره من مفاسد هذه الأخلاق ومضارها .

ويؤكد على هذه الحقيقة ما أثبته العلم التربوي الحديث في أن تكوين شخصية الطفل تبدأ في مرحلة مبكرة جدًا حتى قبل الولادة ، حين يكون الطفل ما زال جنينًا في بطن أمه ، حتى إذا أتمَّ الطفل الخمس سنوات يكون قد اكتملت شخصيته وتكونت أخلاقه ومبادئه .

... ولتكوين شخصية الطفل المسلم على الأهل بشكل عام والأم بشكل خاص التركيز على ثلاثة أنواع من التربية ، التربية الروحية ، التربية الخلقية والتربية النفسية .

1-التربية الروحية

... إن أول واجب من واجبات الأم تجاه ابنها يقوم على تعليمه شؤون دينه من عقيدة وعبادة وما إلى ذلك من أمور يفترض من الطفل أن يعرفها في مرحلة مبكرة حتى ينشأ وقد اعتاد عليها وألفها ، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر"

كما أن من واجب الأم أن تنمي لدى طفلها القيم والأخلاق الفطرية السليمة التي أوجدها الله سبحانه في نفسه من جهة والعمل على إكسابه الأخلاق الفاضلة التي حثَّ عليها الإسلام ودعا إلى زرعها في النفوس من جهة ثانية ، وهذه المهمة التربوية أوضحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه"رواه الطبراني.

فمن هذا الحديث نستنتج أن مسؤولية الأهل التربوية ليست في زرع بذرة الإيمان في النفوس ، فهي في الأصل موجودة ، إنما مسؤوليتهم هي في تنمية هذه البذرة ورعايتها وعدم إهمالها في تلك الفترة المبكرة من العمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت