ومن هنا يمكن أن نلخص دور الأهل في التربية الروحية بالتركيز على الأمور التالية:
أ زرع الإيمان
إن أهم مهمة تربوية للأم تتأتى في توثيق عرى الإيمان في نفس طفلها عبر إرشاده إلى دلائل وجود الله سبحانه تعالى ، والتدرج معه منذ الصغر في بيان البراهين التي تدل على وجود الله عز وجل ، وهذا التدرج يكون بالانتقال من الأدلة الجزئية إلى الأدلة الكلية ومن البسيط إلى المركب تدريجيًا مع نمو الطفل وقدرته على الاستيعاب ، وهذا الأسلوب يتوافق مع أسلوب القرآن الذي يستخدم في كثير من الأحيان الأدلة البرهانية المبسطة التي تتوافق مع العقول كافة، قال تعالى:"هو الذي انزل من السماء ماء لكم فيه شراب ، وفيه شجر ... وينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات .."النحل ، 10.
وتكمن أهمية إمداد الطفل بالأدلة الثابتة بكونها تكوِّن عنده نضوجًا وإيمانًا راسخًا يحميه مستقبلًا من بعض دعاة السوء الذين يحاولون التأثير على العقول وزعزعة الإيمان عن طريق استخدام الأدلة العلمية المعاصرة .
ب-زرع الخشوع والتقوى
إن نجاح الأهل في زرع الإيمان الصحيح في نفوس أطفالهم وبيان قدرة الله سبحانه وتعالى المنتشرة في الكون تكوّن خطوة أولى في بث روح الخشوع والتقوى في نفس الطفل ، أما الخطوة الثانية فتأتي عن طريق تعليم الصبي الخشوع في الصلاة وبيان أهميته وفضيلته التي قال عنها الله تعالى:"قد أفلح المؤمنون الذين هم عن صلاتهم خاشعون"المؤمنون 1-2 .
وتلعب التربية بالقدوة دورًا كبيرًا في هذا المجال ، إذ أن الطفل الذي يحاكي ويتقلد الآخرين يستطيع أن يقلد أمه الخاشعة التقية التي تعطي لولدها المثل الحي عن كيفية مخافة الله وخشيته .
ج-زرع الخوف من لله ومراقبته