الصفحة 5 من 23

إن غرس عقيدة مراقبة الله سبحانه وتعالى في نفوس الأبناء ، وتعويدهم على هذه المراقبة في كل الأحوال والأوقات من الأمور المهمة التي غفل عنها كثير من الآباء ، مع كون هذا الغرس في حال نجاحه يسهل على الأم مهمتها التربوية ، إذ أن إيمان الطفل بأن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو يراه في كل تصرفاته وهو سيحاسبه على كل ذنب يخالف به شرعه وعقيدته من الأمور التي تساعد الطفل على منع النفس من ارتكاب الذنب وتساعده على التوبة بعد ارتكاب الذنب ، وهذا الأمر أوضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فغن لم تكن تراه فإنه يراك".

... ومن المؤسف أن كثير من الأهل والمربين لا يهتمون ببث هذه الروح في نفسية أطفالهم ، فيرتكب الطفل أشياء محرمة في السر لاعتقاده أن أحدًا لا يراه ، فيسرق الطفل ثم يكذب على أهله ويقول انه وجد المسروق في الشارع أو أن أحدًا من أصدقائه أهداه إياه ، والأهل هنا ، الذين يتحملون المسؤولية الأولى في عدم غرس عقيدة مراقبة الله سبحانه وتعالى في نفوس أطفالهم ، لا يكلفون أنفسهم مهمة التدقيق والتحقيق في صحة الكلام الذي جاء به طفلهم ، بل إنهم قد يفخرون به ويعتبرونه صاحب حظ إذ وجد ما لم يجد غيره .

... ومن القصص التي تحكى عن مراقبة الله عز وجل تلك الحادثة التي حدثت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أصدر قانونًا بمنع غش اللبن بخلط الماء ، فحدث أن وصل هذا الخبر إلى مسامع امرأة وابنتها ، إلا ان المرأة لم تأبه لهذه الأوامر وأرادت أن تخلط اللبن طمعًا بزيادة الربح والبنت المؤمنة تمنعها وتذكرها بتحريم أمير المؤمنين لهذا الفعل ، ولما قالت الأم لأبنتها أن أمير المؤمنين ليس هنا ولن يرانا ، أجابت الابنة جواب ايمان وثقة بوجود الله عز وجل، فقالت:"إن كان أمير المؤمنين لا يرانا ، فرب أمير المؤمنين يرانا".

2-التربية الخلقية والنفسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت