... ومن طرائف ما يروى عن"تعويد السلف أولادهم على الصدق ومعاهدتهم عليه هذه القصة: يقول العالم الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله"بنيت أمري -في حين ما نشأت - على الصدق ، وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم ، فأعطتني أمي أربعين دينارًا أستعين بها على النفقة ، وعاهدتني على الصدق ، فلما وصلنا أرض همدان خرج علينا جماعة من اللصوص فأخذوا القافلة ، فمرّ واحد منهم وقال: ما معك ؟ قلت: أربعون دينارًا ؟ فظن أني أهزأ به فتركني ، فرآني رجل آخر ، فقال: ما معك ؟ فأخبرته بما معي ، فأخذني إلى كبيرهم ، فسألني فأخبرته ، فقال: ما حملك على الصدق ؟ فقلت: عاهدتني أمي على الصدق ، فأخاف أن أخون عهدها ! ، فأخذت الخشية رئيس اللصوص ، فصاح ومزق ثيابه ، وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أمك ، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله ؟ !! ثم أمر برد ما أخذوه من القافلة ، وقال: أنا تائب على يديك ، فقال من معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق ، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة ، فتابوا جميعًا ببركة الصدق" [1] ."
... من هذه القصة نستخلص دور الأهل في زرع الأخلاق في نفسية الطفل ، وهذا الأمر لا يفعله كثير من الآباء اليوم ، بل على العكس من ذلك فقد تشارك الأم في تدمير نفسية طفلها عبر سلوكه بسلوك يؤدي إلى تشجيعه على الانحراف ،
وقد قال أحد علماء التربية أن"تشكيل تصرفات أطفالنا ترجع بنسبة قد تصل إلى 85% إلى تصرفاتنا ، نحن الآباء والأمهات مع أطفالنا ، وبخاصة تصرفات الأم مع طفلها ، فهي وحدها العامل المؤثر والقيمة الملحوظة في نشأة تصرفات معينة دون غيرها" [2] . ...
ومن هذه الأنواع من السلوك التي يسلكها الأهل مع أبنائهم وتنعكس عليهم ضرًا وسوءًا ، ما يلي:
(1) عبد الله علوان: تربية الأولاد في الإسلام ، ج1 ،ص 175.
(2) الأم الداعية ، دكتوراه ، ص75