وكان أعضاء الهيئات يمشون في الأسواق ، فيمنعون الاختلاط ، والسفور ، ووقوف الرجال في طريق النساء لغير الحاجة ، ويمنعون تطفيف المكاييل والموازين وظلم الدواب ، كما يمنعون الحلاقين من التعرض للحى زبائنهم بقص أو حلق ويؤدبونهم على ذلك ، ويمنعون القزع ، ويمنعون التدخين ويؤدبون عليه ، ويصادرون التبغ من الدكاكين ويحرقونه، ويؤدبون بائعه ، ويقيمون الناس إلى الصلاة حين المناداة لها ، وإذا عثروا على من ارتكب حدًا رفعوا أمره إلى رئاستهم ، فيتولى المحققون فيها التثبت مما فعله المتهم ، ثم يرفعون نتائج التحقيق إلى الرئيس العام ، فيصدر بدوره ما يلزم من جلد أو نفي أو حبس ، ويمنعون تصوير ذوات الأرواح ، ويكسرون صورها ، ويمنعون اللهو الحرام ، ويكسرون ما يجدون من آلاته ، ويمسون من يجدون هذه الأشياء في حوزته بشيء من العقاب الفوري جزاء على حيازته لهذه الممنوعات شرعًا ، كما أن هناك سجنا خاصا بالهيئات ، يودعون فيه من يجدونه من المذنبين فيقضون فيه ما حكم عليهم به من حبس وخلافه .
ويلاحظ من هذه الأنشطة: أن مجالات الاحتساب اتسعت لتستوعب جميع الأنشطة العبادية ، والأخلاقية العامة ، والخاصة التي تتم في حياة الناس وذلك بفضل الله ثم نتيجة طبيعية لتنظيمها من ناحية التولية والتوجيه والسلطان .