فهرس الكتاب
أما والدتي الدكتورة السيدة عالية الحسيني، فيرجع نسبها إلى السادات الحسينيين، وهي تعتز كثيرًا بتقاليدها المذهبية، وتلتزم بجميع العادات والرسوم الموروثة حرفيًا وإن كانت طبيبة مثقفة في الظاهر متنورة تعيش عصرها..
تتباين وجهات نظر عائلة والدي وعائلة والدتي تباينًا واضحًا، وتكاد لا تلتقي في شيء، فلكل عائلة اتجاهها الفكري الخاص، وشخصيتها الاجتماعية الخاصة بها.
أما ما جمع بين والديَّ تحت سقف واحد فحكاية ترجع إلى أيام زمالتهما في كلية الطب، فقد كان والدي ووالدتي يدرسان في كلية واحدة وفي نفس المرحلة الدراسية من نفس التخصص، وكانا طالبين متفوقين نشيطين ذكيين مجتهدين، يُحصِّلان دائمًا على المرتبة الأولى في الدراسة..
هذا التفوق العلمي والزمالة الدراسية والاحتكاك الكثير في المجتمع الجامعي أقام صلة احترام وودٍّ بينهما واستمرت الحكاية إلى أن وقفت على قصة الزواج التي جمعت بينهما في عش الزوجية.
لا شك أن الحكاية لم تكن بهذه البساطة، فالتباين في الرؤية والتفكير الساذج بين الطبقات المختلفة في المجتمع لابد أن يلعب دوره، فقد كانت عائلة الوالد تعتبر نفسها من الأسر الراقية والمثقفة ثقافة عالية ومن سادة المجتمع، ولهذا وقفت سدًا منيعًا تعارض هذا الزواج، وقد اشتد الخلاف بين الأسرتين فكل منهما تعتز بثقافتها ونسيجها، ولا ترى الثاني يضاهيها أو يماثلها، ومع كل هذا وذاك أصر الوالدان على موقفهما، وفي النهاية تم الزواج رغم جميع الموانع والمخالفات، لكن بقي ظِلال هذا التباين الفكري والمنهجي بين العائلتين؛ مما خلق جوًا فكريًا وروحيًا متوترًا ظل يؤثر في كل مواقف الأسرة وبرامجها.
حصل هذا الزواج في ظل تلك الظروف التي أشرت إليها، وبدأت الأسرة الجديدة تخطو مسيرتها في الحياة بشكل طبيعي، لكن بقيت آثار حكاية أخرى تلاحق الأسرة طوال مسيرتها، لعلها جديرة بالذكر هنا، وهي: