فهرس الكتاب
فهم كانوا يفضلون الصمت خوفًا على أنفسهم، تمامًا كالفريسة بين مخالب العقاب، فأية حركة منهم قد تؤدي بها إلى التهلكة والسقوط في الشعاب الموحشة.
كنت أرى في قرارة نفسي أن هذه الجلسة أو المناظرة وما تبعها من التضخيم الإعلامي والنفخ فيها في قم لم يكن لمجرد إبراز العضلات، وإنما كان برنامجًا دعائيًا إعلاميًا يستغل جميع الأدوات الدعائية والفنية في صناعة بانوراما إعلامي ضخم ينتصر للمذهب الشيعي، ويحرض الناس على اعتناقه.
ولو كان الهدف من مثل هذه المناظرة دراسة علمية لبيان وجه الحق في المسائل المختلف فيها لكان ينبغي أن يُدعى لها مجموعةً من كبار العلماء وسادة الفكر الإسلامي والفقهاء والفلاسفة وأهل المنطق والاستدلال العقلي لا بعض الطلبة أمثالي ممن لا يعرف شيئًا عن الأصول والمبادئ الاعتقادية لدى السُّنَّة!
الثاني: الدعاية والتضخيم الإعلامي الذي تبع هذه المناظرة قدمني للمجتمع كوجه علمي بارز، وجعل الناس يدندنون باسمي وبكلماتي.
فأعدت الجامعة برنامجًا آخر وطلبوا مني أن أحاضر فيها عن المسائل الأخلاقية، ولم يحددوا موضوع البحث أو المحاضرة، فقط قالوا: تحدث بشكل عام عن نتائج فقدان الحس الديني أو بعبارة أخرى عن طرق اجتناب الذنوب والمعاصي.
بدأت المحاضرة بعد أن جمعت شتات أفكاري، وكان فيها تلك التجارب المريرة التي مرَّت عليَّ في نهاية السنة الدراسية الثانية، ولاسيما ذلك التقرير الذي أعده زملائي عن المتعة، وذلك الحوار الذي تم مع السيدات الثلاث في حديقة (اكباتان) - وقد أشرت إليها سابقًا - فتحدثت عن المتعة والآثار التي تسببها وتبعاتها على المجتمع.
كنت أعرف جيدًا أن محاضرتي طعن في الرؤية الشيعية للمتعة، وأنها ستضع علامات استفهام بارزة على المذهب - على الأقل من هذا الجانب - لكنني لم أجد بُدًّا من أن أصرح بكل تلك الخواطر المؤلمة.