فهرس الكتاب
كنت أعيش توترًا نفسيًا وفكريًا عجيبًا، أدقق في كل شيء، أحاول أن أدرسه من كل جوانبه قبل أن أعتنقه، فلم أعُد ذلك الإنسان العاطفي الذي يصدق كل شيء يقرؤه دون تمعنٍ وتفكر.
وبعد دراسة عميقة ومراجعة لما حصلت عليه من الحقائق وصلت إلى أنه لم يبق أمامي إلا أن أترك ما أنا فيه من المفاهيم الخاطئة والعقائد الكاذبة والضلالات وأنسلخ من مذهبي الشيعي، وأعتنق الحقائق الثابتة وألتحق بالركب السني الكبير المبارك.
هذه التغييرات الفكرية والعقدية، وهذا التحول من إنسان خرافي إلى إنسان موحِّد كان ولا بد أن يظهر آثاره في أخلاقي وتصرفاتي وتعاملي مع الناس والمجتمع، فما طرأ عليَّ من التغييرات جعلت أسرتي وأصدقائي وزملائي في الجامعة، وأساتذتي - ولاسيما أعضاء اللجنة الدعوية في الجامعة - يهتمون بما يظهر مني، ويتابعون كل حركاتي وسكناتي ليكشفوا ما يدور في خلجات قلبي وصدري..
كانت الامتحانات على الأبواب، ومع أنني كنت من الطلاب المتفوقين في الدراسة إلا أني لم أعد أرغب في المذاكرة والاهتمام بالدراسة، فقد كنت أعيش مع أفكاري ومشاعري الخاصة.
كنت أتحرك في الجامعة وأروقتها وفصولها ومكتباتها بجسمي لكن روحي كانت تطير في أجواء عالية من البحث عن الحقيقة الخافتة خارج الجامعة..
وبعد فترة الامتحانات وتراجعي في الدراسة أدرك الأساتذة ما أعانيه من المشاكل والتوترات الروحية والانفصام في الشخصية، وشعروا بأن شخصيتي بدأت تتغير، فلم أعد ذلك الطالب النشيط المرح، وأصبحت أحبذ العزلة والابتعاد عن الناس، فشعروا بشيءٍ ما يدور في داخلي من التوتر والاضطراب، فاتصلوا بأسرتي وأخبروهم بما أعانيه من الاضطرابات النفسية؛ حرصًا منهم أن يصلوا إلى حلٍ لهذه المشكلة.