فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 118

وبما أن اهتماماتي لم تكن تنحصر في الجامعة أو الدراسة بل كانت تدور خارج هذا النطاق الضيق في دائرة أوسع بكثير لم يستطع أساتذتي ولا أسرتي أن يصلوا إلى حلٍ لها، ولم يستطيعوا أن يُرشدوني إلى شيء.

في هذه الأجواء المتوترة، وهذه الاضطرابات الروحية سنحت لي الفرصة للسفر إلى سورية برفقة قافلة الزائرين للأماكن المقدسة، فقررت السفر إلى هناك عسى أن أجد شيئًا أكثر مما أبحث عنه في كل مكان، على رغم أن موعد امتحانات نهاية الفصل كان قد اقتربت ودرجاتي في امتحانات منتصف الفصل لم تكن جيدة.

السفر إلى سورية

لا أدري كيف رتبت الأمور ومن أين جاءت الفكرة.. كل ما أذكره هو أن الأسرة قرَّرت أن أرافق جدتي - والدة والدي - في سفرها إلى زيارة الأماكن المقدسة، وزيارة المرقد المطهر للسيدة زينب '، ففرحت بهذا الأمر جدًا، وشعرت بأن هذه الرحلة ستنفعني من جهتين:

الأولى: الابتعاد عن جو الجامعة والدراسة - ولو لفترة قصيرة - لعلي أستطيع أن أرتاح نفسيًا في ابتعادي عن رؤية تلك النظرات المريبة وتلك الوجوه الكالحة وتلك الأجواء القاتمة.

والثانية: أن أجد فرصة أخرى - ولو قصيرة - لآخذ فيها نفسًا آخر في البحث عن أصول المذهب السني ومعرفة جوانب أخرى من مسائله الاعتقادية، فهذا السفر إلى سورية سوف يفتح لي آفاقًا معرفيةً أخرى أستطيع من خلالها أن أستزيد بحثًا وتحقيقًا فيما أنا بصدده.

وكان من حُسن حظي كذلك أن صديقي الحميم"علي رضا محمدي /"كان يرافقنا في هذا السفر.

وفي أول ليلة لنا في هذا البلد حدثت لي حكاية لم تكن مهمة، لكنها كانت لطيفة بالنسبة لي وهي أننا وجدنا مجموعة من النساء الإيرانيات في إحدى المحلات الراقية في المدينة يتشاجرن مع صاحب دكان، ويبدو أنهن اشترين شيئًا لم يعجبهن ثم أردن إرجاعه، فتدخلنا نحن وحللنا المشكلة.. هذه الحكاية البسيطة أصبحت سببًا في أن نعقد نوعًا من الصداقة مع صاحب المحل الذي أُعجب بنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت