فهرس الكتاب
ولابد أن أشير هنا بما أنني - أنا وصاحبي علي رضا محمدي / - كنَّا من العلماء عند الشيعة فقد وضعونا على رأس هرم المسؤوليات في القافلة، فكان ولابد أن نشترك في كل المحاضرات والمجالس المذهبية والبرامج المُعدَّة حتى نشير إلى الزوار بما ينبغي عليهم، وأي تأخير في هذه البرامج أو أي تكاسل منَّا كان يسبب غضب المشاركين والزوار ولاسيما جدتي التي لم تكن تستطيع أن تتحمل أي تقصير منَّا في هذه الجوانب التعبدية!
استطعنا من خلال صديقنا الجديد - صاحب المحل - أن نتعرف على أحد مشايخ السُّنَّة هناك، وقلنا له بأننا كُنَّا من الشيعة وقد هدانا الله Q إلى مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، وحضرنا هنا لا لشيء، وإنما لمزيد البحث والدراسة؛ لكن الشيخ عبد الله لم يُصدِّقنا، ونحن كذلك لم نكن نتنازل عن موقفنا..
عدنا إليه مرة تلو أخرى نحاول أن نقنعه لكن دون جدوى، حتى اضطررنا أن نضع أيدينا على المصحف ونحلف له على صدقنا، وكل هذا لم يغير موقف الشيخ عبدالله تجاهنا، بل قال: الشيعة لا يؤمنون بالقرآن، فكيف لي أن أصدقكم؟!
لكننا لم نكن نستطع أن ننكر عليه ذلك، ولا أن نتنازل عن موقفنا حتى استطعنا في النهاية أن نقنعه إلى حد ما، وظللنا نتردد عليه في تلك الأيام القليلة التي كنا هناك، نناقشه فيما يطرأ علينا من الشبهات والمشاكل.
كان الرجل بحرًا في العلم لا ساحل له، وآية في القرآن حفظًا ومدارسة وبحثًا لم نجد له مثيلًا إلا الشيخ الذي تشرفنا بزيارته في بلوشستان، ومع أن الشيخ عبد الله كان عربيًا، لكنه كان يجيد اللغة الفارسية جيدًا.
قال لنا: بأنه قضى سنتين من عمره في السجون الإيرانية وذلك بسبب مواقف له مع علماء الشيعة ومناظراته لهم.
وقال بأن الاستخبارات الإيرانية حاولت اغتياله، لكن محاولتهم باءت بالفشل ولم تصبه رصاصاتهم والحمد لله رب العالمين.