الصفحة 104 من 226

الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبلاغة الإعجاز القرآني هنا تنبع من مجموعة التتابعات الوصلية معتمدًا على تراسل المعاني بين الجمل الموصولة.

ولما كانت الأعداد تقوم أساسًا على الأخبار من خلال وقوعها جوابًا عن سؤالٍ معين حقيقة أو مجازًا ، فيكون الفصل بين جملتين إذ تأتي الثانية جوابًا عن سؤال يفهم أو يقدر من الأولى وقد يكون السؤال مذكورًا في الجملة الأولى صراحة ً، فيشكل بذلك ظاهرة أسلوبية بارزة في آيات العدد ، يقول الجرجاني: (( وأعلم أن الذي تراهُ في التنزيل من لفظ (( قال ) )مفصولًا غير معطوف هذا هو التقدير فيه والله أعلم )) (1)

من ذلك قوله تعالى: { قالَ رَبَّ أجْعَلْ لي آية قَالَ أَيتُكَ ألأ تُكَلِمَ النَاسَ ثَلاثةَ أيام إلا رَمزًا وأذْكُرْ رَبكَ كَثيرًا وَسَبحْ بالعَشِي والابْكَارِ } (آل عمران:41) (2) فقوله سبحانه: (( قال آيتك ألا تكلم الناس ) )إنما جاءت جوابًا عن السؤال في قولهِ تعالى (( قال رَبَّ اجعل لي أية ) )وقد وردت الآية في سياق الشكر لله ، فهو عند ما طلب الآية طلبها من أجل أن يشكر الله سبحانه وتعالى، و (( كأنه لما طلب الآية من أجل الشكر قيل لَه:آيتك أن تحبس لسانك إلا عن الشكر ) ) (3) لذلك جاء الجواب بناءً على السؤال (( وأحسن الجواب وأوقعه ما كان مشتقًا من السؤال ) ) (4)

وعليه تحقق الفصل بين الجملتين (( لأن الأولى تثير سؤالًا جوابه الجملة الثانية، ولذلك فهي مرتبطة بالأولى ارتباطا وثيقًا كارتباط الجواب بالسؤال ، ولذلك فصلت ) ) (5)

أما سبب فصل الجملتين مع ارتباطهما في قولهِ تعالى: { أنْطَلِقُوا الى مَا كُنْتُم بهِ تُكَذِبُون - أنْطَلِقُوا الى ظلٍّ ذي ثَلاثَ شُعَبٍ } ? (المرسلات: 29-30) ،

(1) دلائل الأعجاز:185

(2) وينظر مريم: 10

(3) الكشاف:1/389

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت