فهرس الكتاب
(4) م.ن:1/389
(5) أسلوبية الحوار في القرآن الكريم: 142-143
الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيأتي الجواب من وجهين:الأول ـ أن الثانية توكيد للأولى ، لمن قرأ (( أنطلقوا ) )بصيغة الأمر في الموضعين (1) .
والآخر - أن الثانية جواب لسؤال يُفهم من الاولى ، (( كأنه قيل فما كان بعد الامر فقيل أنطلقوا الى ظلٍ ذي ثلاث شعب متشعب لعظمهِ ثلاث شعب كما هو شأن
الدخان العظيم )) (2) لمن قرأ (( انطلقوا ) )في الثاني بصيغة الماضي (3) والوجه الثاني أقوى من الأول لأن (( انطلقوا ) )في الآية الثانية وردَ خصوصًا وليس تكرارًا للأول (4) ، فهو بمثابة (( إخبار بعد الامر عن عملهم بموجبهِ لا ضطرارهم اليه طوعًا أو كرهًا ) ) (5)
وسر بلاغة الفصل في هذه الآية هو في عدم ذكر السؤال وترك المتلقي يستنبطه من المعنى بتقديرهِ من الجملة الاولى ،متفاعلًا بذلك مع النص من ناحية ومع قدرة المبدع من ناحيةٍ أُخرى، ونجد هذا الاسلوب قد ولدَ في الآية الكريمة حركة عجيبة
في الأنتقال من الأمر الى الخبر (6) .
ومن المعاني التي يحققها الفصل البيان والإيضاح،كما في قولهِ تعالى: { وَلَبِثُوا في كَهْفِهمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سنين وآزْدَادُوا تِسْعًَا ? } (الكهف: 25) ،فإن قوله تعالى (( سنين ) )عطف بيان لقولهِ (( ثلاثمائة ) ) (7) جاءت لبيان العدد وتوضيحه
(1) ينظر فتح القدير: 5/359
(2) روح المعاني: 29/175
(3) ينظر ارشاد العقل السليم:9/80 ، وروح المعاني: 29/175
(4) ينظر روح المعاني: 29/175، و انوار التنزيل واسرار التأويل:5/435
(5) ارشاد العقل السليم:9/80
(6) ينظر من بلاغة النظم العربي:2/ 229، وأسلوبية الحوار في القرآن الكريم: 143
(7) الكشاف: 2/669